حكايات اماني السيد ٣

ـ “عاش من شافك يا حبيبي، ادخل بسرعة العريس وأبوه مستنيينك جوه عشان…”
الكلام وقف في زورها، والابتسامة اتمحت تماماً من على وشها أول ما عينها جت ورا ضهري وشافت مراتي واقفة، وجنبها شيخ الجامع الكبير..
بصيت لأمي بكل جمود، وقولت بصوت عالي مسمع لكل اللي قاعدين جوه في الصالون:
ـ “أنا جيت يا أمي.. جيت وجايب معايا “اليتيمة” اللي ملهاش كبير.. عشان أوريكي بجد مين هو كبيرها!”.
وفجأة، زقيت الباب ودخلت الصالة وسط ذهول العريس وأهله اللي قاموا وقفوا من الصدمة..
دخلت وسط الصالة بخطوات ثابتة وراسي مرفوعة، وزقيت الباب ورايا على آخره عشان الشيخ عبد الرحمن ومراتي يدخلوا. الصالة كانت متزينة، وصواني العصير والحلويات محطوطة على الترابيزة، وأختي قاعدة في الكوشة المتواضعة اللي عملوها في الصالون، لابسة فستان جديد ووشها منور بالفرحة، وجنبها العريس وأبوه وأمه، قاعدين وفاردين ضهرهم.
أول ما دخلنا بالمنظر ده، الضحكة اتمحت من على وشوش الكل. العريس وأبوه قاموا وقفوا وهم بيبصوا بذهول وعلامات الاستفهام مالية وشوشهم. أمي لفت ورايا بسرعة وهي وشها جايب ألوان، ملامحها اتحولت من الفرحة للغل والخوف من الفضيحة، وقربت مني وهي بتوشوشني بصوت واطي ومكتوم وعروق رقبتها بارزة:
ـ “يخرب بيتك يا واد! إيه اللي أنت عامله ده؟ ومين الشيخ ده؟ وجايب المجرورة دي معاك ليه بعبايتها المتبهدلة دي في ليلة زي دي؟ عايز تفضح أختك وتطير العريس من إيدينا؟! اطلع بره أنت وهي حالا!”
بصيت لأمي بنظرة عمري ما بصيتلها بيها قبل كده، نظرة خالية من أي تراجع، وعليت صوتي أكتر عشان الكل يسمع، وقولت:
ـ “مش هطلع يا أمي.. والناس الأكابر اللي قاعدين دول لازم يعرفوا هما بينابوا مين، وبيدخلوا بيت مين!”
أختي وقفت من مكانها وفستانها بيترعش من الخوف والغل، وقالت بصوت مخنوق:
ـ “في إيه يا أحمد؟ أنت جاي تبوظلي جوازتي؟ حرام عليك!”
في اللحظة دي، أب العريس اتكلم بنبرة وقورة بس فيها شك كبير وقالي:
ـ “في إيه يا أستاذ أحمد؟ ومين فضيلة الشيخ؟ ومين الست اللي داخلة بعباية متبهدلة ووشها ورم كأنها كانت في علقة دي؟ فهمنا في إيه وإيه الدخلة دي؟”
الشيخ عبد الرحمن اتقدم خطوة، وبص لأب العريس وقال بصوت جهوري وهادي: