حكايات اماني السيد ٣

الرسالة كانت بتلف في دماغي زي الإعصار، وبصيت لمراتي اللي كانت مستنية كلمتي الأخيرة، وكلمة “الكبير” اللي أمي كاتباها في الرسالة عشان أختي، خطفت قلبي وعملتلي زي إفاقة وضربة فوق دماغي.

وقفت على رجلي، وبصيت للشيخ عبد الرحمن وقولتله بصوت قاطع وثابت لأول مرة:

ـ “يا فضيلة الشيخ، أنا مش هطلق.. مش عناد فيها، ولا عشان أذلها، بس أنا مش هسيب مراتي تخرج من هنا وهي حاسة إنها مكسورة أو ملهاش حد. أنا هثبتلها دلوقتي حالا إن ليها كبير.. وليها راجل بجد، حتى لو الثمن ده كان خسارة كل حاجة”.

مراتي بصتلي بنظرة كلها شك وسخرية، وكأنها بتقول في سرها: “وريني هتعمل إيه تاني”.

التفتت ليها وقولت والنار بتاكل في صدري:

ـ “أنتي مش هتخرجي من هنا على بيت غريب، ولا هتروحي قسم الشرطة لوحدك.. أنتي هتيجي معايا دلوقتي حالا”.

الشيخ عبد الرحمن وقف وقالي بحذر:

ـ “على فين يا ابني؟ أرجوك بلاش تهور”.

رديت عليه وأنا عيني في عين مراتي:

ـ “هنيجي معايا يا فضيلة الشيخ عشان تشوف حقها وهي بيتاخد، وعشان أردلها اعتبارها قدام اللي هانوها.. وفي نفس البيت اللي اتهانت فيه”.

مراتي وقفت، مكنتش خايفة، بالعكس، الوجع كان مخليها أقوى من أي وقت فات. هزت راسها وقالت بجفاء:

ـ “وريني.. أنا هاجي معاك، ومش خايفة من حد، بس لو اللي في دماغي محصلش، التقرير الطبي في إيدي والمحاكم بيننا”.

خرجنا من المسجد، الشيخ عبد الرحمن صمم ييجي معانا عشان يضمن إن الأمور متمشيش في سكة الدم أو الغلط. مشينا في الشارع، وأنا حاسس إن كل خطوة بدوس فيها على خيبتي القديمة، وببني بيها حاجة جديدة.. حتى لو كانت هتهد بيتي القديم.

وصلنا البيت.. النور كان قايد في شقة أمي تحت، وصوت الضحك والكلام والترحيب بالعريس وأهله كان مسمع لآخر الشارع. أختي قاعدة جوه وسط الناس فرحانة، وأمي عمالة ترحب بيهم وتقولهم: “ده احنا عيلة أصول وبنتنا غالية وملهاش في اللف والدوران”.

وقفت قدام الباب، ومراتي واقفة ورايا بعبايتها وشالها المتبهدل، والشيخ عبد الرحمن واقف يراقب.

مديت إيدي، وخبطت على الباب خبطات قوية ورا بعض.. خبطات هزت البيت كله وقطعت صوت الضحك اللي كان جوه.

الباب انفتح، وكانت أمي هي اللي فتحت، وعلى وشها ابتسامة عريضة وفرحة، وقالتلي بلهفة:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *