موبايل جديد زهرة الربيع ٢

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت تليفوني بيرن.. كان رقم غريب، فتحت الخط، ولقيت صوت محامي بيقولي: “يا فندم، أنا بكلمك بخصوص الإجراءات القانونية اللي طلبتيها بخصوص فصل أصول العيادة وتوثيق العقد الجديد.. الأوراق جاهزة ومحتاجين إمضاء حضرتك انهارده.”

ابتسمت وقولتله: “أنا جاية لحضرتك حالا.”

لبست ونزلت، وأنا في طريقي للعيادة، جالي رسالة على الواتساب من عصام.. كاتب فيها جملة واحدة بس، جملة عرفتني إن الصدمة التانية بدأت تشتغل مفعولها من أول دقيقة في اليوم الجديد.. الجملة كانت بتقول…

الرسالة كانت قصيرة ومكتوبة بلهجة حادة، بس ملامح القلق والورطة كانت باينة بين الحروف: “أنا جيت الصيدلية أجيب اللبن والعلبة بقت بـ 520 جنيه مش 450! وبتاع الحفاضات عايز 600 جنيه في الباكتة الكبيرة.. إيه الأسعار دي؟ وإزاي كنتي بتجيبي الحاجات دي كلها كل شهر ومبتشتكيش؟”

قريت الرسالة وأنا راكبة التاكسي في طريقي لمكتب المحامي، ومقدرتش أمنع نفسي من إني أبتسم ابتسامة شمتانة بس مرتاحة. مردتش عليه، سبت الرسالة مقروءة وعملت “سين” وقيدت التليفون خالص. كنت عايزاه يغلي في أفكاره، وعايزاه يدوق بنفسه النار اللي كان سايبني شايلاها لوحدي طول السنين اللي فاتت وهو فاكر إن المرتب الحكومي بتاعي ده “فلوس زيادة بتبعزقها الهانم يمين وشمال”.

وصلت مكتب المحامي، ومضيت على كل الأوراق اللي تضمن فصلي التام عن أي التزام مالي مع عصام، ووثقت عقود العيادة والشغل الخاص باسمي وباسم ابني مروان كحمايا قانونية ومستقبلية ليه. المحامي بصلي وقال بتقدير: “برافو عليكي يا دكتورة، الخطوة دي كان لازم تتعمل من زمان.. الذمة المالية المستقلة للست مش عيب ولا حرام، دي أمان ليها ولعيالها في الزمن ده.”

رجعت على عيادتي، وبدأت أركز في شغلي وبس. الطاقة الإيجابية اللي كانت جوايا خلتني أستقبل الحالات بابتسامة وراحة نفسية انعكست على كل اللي حواليا. كلمت والدتي اطمنتها عليا، وقالتلي بلهجة حكيمة: “اثبتي يا بنتي ولا تتهزي.. الراجل لما بيتعود إن مراته شايلة عنه كل حاجة، بيفتكر إن ده حق مكتسب، ولما بتفوقيه بالصدمة، بيبدأ يعرف قيمتها وقيمة القرش اللي كانت بتدفعه من سكات.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *