موبايل جديد زهرة الربيع ٢

بست راسها وقولتلها: “بالعكس يا هنا، صورتك دي هي اللي كشفتلي الغُمة وفوقتني قبل ما العمر يسرقني وأنا بفرّم في نفسي عشان أساعد واحد مش مقدر.. تليفونك وتليفون شيماء هما أحسن قرشين أنا صرفتهم في حياتي.”

قفل الباب ورا أخر واحد من الضيوف.. والبيت فجأة هدي.

هدوء غريب، مكنش فيه غير صوت مروان الصغير وهو بيناغي في سريره. دخلت غيرت فستان الشياكة، ولبست ترينج مريح، ولميت باقي الأكل وشيلت السفرة ونضفت المطبخ وكأن مفيش أي حاجة حصلت. كنت حاسة براحة نفسية عمري ما حسيتها من يوم ما اتجوزت، إحساس إن ذمتك المالية حرة، وإن تعبك وشقاكي في شغلك الخاص بقى ليكي ولوالدك ولابنك، ومش فرض عين عليكي تديه لراجل بيعايرك بأهلك.

الساعة بقت ١١ بالليل، والبيت ضلمة، ومفيش غير النور الصغير اللي قايد في الصالة.

فجأة باب الأوضة اتفتح، وخرج عصام. مكنش لابس لبس البيت، كان لابس وعامل شعره، وماسك في إيده مفاتيح العربية ومحفظته. ملامحه كانت جامدة، وحاول يظهر إنه مش هامّه حاجة وإن خطتي مأثرتش فيه.

وقف قدامي وأنا قاعدة على الكنبة بقرأ كتاب، وبصلي بنظرة كلها تحدي وقالي:

“انتي فاكرة إن الحركة دي ه تكسرني؟ ولا فاكرة إني هقعد أعيط عشان الفلوس؟ أنا رايح أسهر مع صحابي، والبيت اللي بتقولي مفيهوش جنيه، هجيبله أحسن أكل وشرب وعلاج لمروان من مالي الخاص.. بس اعملي حسابك يا هانم.. من اللحظة دي، طالما قسّمتيها ذمة مالية منفصلة وشغل خاص، يبقى مفيش بيني وبينك غير مروان وبس! لبسك، مكياجك، خروجك، مواصلاتك لعيادتك.. ماليش دعوة بيهم مليم واحد! والشقة دي اللي احنا قاعدين فيها، إيجارها والنور والمياه من الشهر الجاي هيدخلوا الحسبة بالنص بالحرف.. وهشوف هتقدري تكملي في العند ده لحد فين!”

بصيتله من فوق النضارة، وقلبت الصفحة في الكتاب بكل برود، وقولتله بابتسامة خفيفة: “توصل بالسلامة يا أبو مروان.. سهرة سعيدة.. ومتنساش وانت راجع تجيب معاك علبتين لبن صناعي رقم ١ عشان العلبة اللي جوه تخلص الصبح، والعلبة بـ ٤٥٠ جنيه.. وطبعًا دي مسئوليتك الكاملة زي ما اتفقنا.”

وشه اتشنج تاني، وسابني وخرج ورزع باب الشقة وراه.

أنا قمت، قفلت الترباس بتاع الباب ورا منه، ودخلت أوضتي، أخدت مروان في حضني ونمت نوم عميق من غير تفكير ولا قلق. كنت عارفة إن اللعبة الحقيقية لسه بتبدأ، وإن الـ ١٥ يوم اللي فاضلين في الشهر دول هيكونوا أطول وأصعب ١٥ يوم في حياة عصام.. وهو لسه مش مستوعب حجم المصاريف اللي كانت بتتدفع من وراه ومن ورا مرتبه وهو مش حاسس!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *