موبايل جديد زهرة الربيع ٢

على الساعة 7 بالليل، رجعت البيت. فتحت الباب بالمفتاح، ولقيت الشقة هادية تمامًا. عصام كان قاعد في الصالة، بس المرة دي مكانش حاطط رجل على رجل ولا لابس هدوم الخروج. كان قاعد بالجلابية، ووشه باين عليه الإرهاق، وجنبه على التربيزة علبة اللبن وباكتة الحفاضات وكأنه عارض غنائم حرب خسران فيها!
دخلت من غير ما أبص لله، شيلت مروان وبوسته، ودخلت المطبخ أعمل لنفسي كاس أعشاب دافي. خرجت وقعدت في الصالة، وبدأت ألاعب ابني ولا كأن عصام موجود في الأوضة.
عصام فضل يبصلي كتير، عروق جبهته مشدودة، وبعدين اتنحنح وقال بصوت حاول يخليه خشن وثابت: “أنا جبت طلبات الواد زي ما انتي شايفة.. ومبخلتش عليه بحاجة.. بس ده مغيرش كلامي في أي حاجة.. من أول الشهر الجاي، الفواتير هتنزل بالنص.. إيجار الشقة 4000 جنيه، يعني عليكي 2000، والكهربا والمياه والنت مش هيدخل فيهم مليم من جيبتي إلا لما تدفعي نصك!”
حطيت مروان في سريره بالراحة، وبصيت لعصام بكل برود وثبات، وقولتله: “تمام يا عصام.. وأنا موافقة جدًا.. بس بما إننا بقينا شركاء سكن وبندير بيت بالنص، يبقى من حقي أحط شروطي أنا كمان في الشراكة دي عشان ميبقاش حد مظلوم.”
عصام عقد حواجبه باستغراب وقالي بلهجة تريقة: “وشروط إيه بقى يا هانم إن شاء الله؟”
وقفت بكل طول ثقتي، وربعت إيدي وقولتله بصوت حاسم طير اللي باقي من برجه: “بما إن المصاريف بالنص، يبقى المجهود جوه البيت بالنص بالحرف! من أول الشهر الجاي، الغسيل بالنص، الطبيخ بالنص، ترويق الشقة ومسحها بالنص، وصحيان الليل مع مروان وتغيير الحفاضات وتقسيم أيام الأسبوع عليه بالنص! اليوم اللي هكون أنا سهرانه فيه مع الواد، انت هتنام، واليوم اللي بعده العكس.. واليوم اللي مش هتقدر تطبخ فيه أو تنضف، هتدفعلي تمن (شغالة وطباخة) تخلص نصيبك من الشغل.. طالما قسّمتها مادية جافة، يبقى نقسمها خدمات جافة برضه.. ولا أنت عايزني أدفع النص بفلوسي وشقايا في عيادتي، وأخدمك ببلاش في بيتك كأني جارية؟!”
ملامح عصام اتغيرت 180 درجة، والذهول صدمه لدرجة إنه قام وقف من على الكنبة وهو مش مصدق الرد القاتل اللي نزل فوق دماغه، ومكنش عارف إن المفاجأة الجاية اللي هتحصل بعد ثواني معدودة، هتقلب التربيزة عليه وعليّا وعلى البيت كله في لحظة…


