موبايل جديد زهرة الربيع ١

”تمام.. اللي تشوفه يا عصام.”
سابني ودخل الأوضة ورزع الباب وهو فاكر إني هروح أتحايل عليه وأعتذر وأقوله “خلاص توبة مش هعمل كده تاني وهات المصروف”. مكنش يعرف إن السكوت ده كان الهدوء الذي يسبق العاصفة، وإني في اللحظة دي بالذات، كنت برتب لحاجة تانية خالص.
تاني يوم الصبح، صحيت وعصام في الشغل، مسكت التليفون وكلمت والدتي وأخواتي، وكلمت حماتي وحمايا وأخوات عصام كلهم.. عزمتهم كلهم، بلا استثناء، على الغدا عندي في البيت. قولتيلهم: “عاملة لكم مفاجأة بمناسبة إني قمت بالسلامة ومروان نور الدنيا”. الكل فرح ورحب وأكدوا الحضور.
نزلت السوق، اشتريت أحسن خضار وأفخم لحوم وفراخ، ودخلت المطبخ وكأني داخلة معركة. طبخت وعملت صواني وأصناف تشرف، وروقت الشقة وخليتها بتبرق، ولبست أشيك فستان عندي، ولبست ابني مروان هدوم جديدة.
وبعد الظهر، الباب بدأ يخبط. وصل أهلي كلهم، وبعدهم بدقائق وصل أهله، وطبعًا عصام رجع من الشغل تفاجأ بالبيت مليان لمة وصوت ضحك. دخل المطبخ وعينيه هتطلع من مكانها وهو شايف الأصناف والخير اللي محطوط، وشايفني واقفة ببتسم وبوزع ترحيب على الكل، همسلي بغيظ وهو بيموت من الحيرة:
”إيه الهرجلة دي؟ ومين سمحلك تعزمي؟ وجبتي الفلوس دي كلها منين؟”
ابتسمتله ببرود وثقة وقولتله:
”مش وقت كلام يا أبو مروان، .. انت مش بتقول باقي الشهر عليا ..خلاص متشلش هم حاجه…يلا بقى الناس مستنيانا بره يلا نطلع نضايفهم.”
قعدنا كلنا على السفرة، الأكل كان يبهر، وحماتي عمالة تشكر فيا وفي أكلي، وأهلي فرحانين بيا، وعصام قاعد على نار، عينه عليا وعايز يفهم أنا ناوية على إيه، وكان مفكر إن العزومة دي عشان أصالحه او علشان اترجاه يتراجع عن قراره.
أول ما الكل خلص أكل، وشيلنا الصواني، وروحت والكل كان مستني الشاي
، وعصام حاطط رجل على رجل ومستني اخلص واقول الكلمتين اللي هقولهم واعتذرله..
بس انا طلعت من المطبخ وفي ايدي صينيه كبيره بس مكانش عليها شاي كان عليها الكارت الرابح اللي حرق غروره وطير برج من دماغه ، وصدم كل اللي قاعدين صدمة عمرهم ما تخيلوها!!!
أنا طلعت من المطبخ وفي إيدي صينية كبيرة، بس مكانش عليها شاي.. كان عليها علبة هدايا تانية، نفس اللفة الشيك اللي لفيت بيها تليفون “هنا”، وجنبها علبة تانية مستطيلة ورفيعة، وعليها ظرف مقفول.

