موبايل جديد زهرة الربيع ١

عصام إيده كانت بترعش وهو بيفتح العلبة المستطيلة.. ولما فتحها، وشه اسودّ تمامًا والجمود حل على ملامحه. العلبة كان فيها “دفتر شيكات” جديد باسمي أنا، وتحته عقد..

أبوه (حمايا) قلق من منظره وقال: “في إيه يا عصام؟ ورق إيه ده يا بنتي؟”

عصام مكنش قادر ينطق، فخدت أنا الورقة من إيده وفتحتها وقرأت للكل بصوت جهوري:

“ده عقد تنازل وإيجار لشركتي الخاصة وحسابي البنكي.. من انهارده يا جماعة، وبناءً على طلب عصام امبارح لما قالي (انسي أهلك والشغل بالنص من انهارده ومن ١٥ في الشهر انتي اللي هتصرفي).. أنا قررت أريحه خالص. أنا نقلت كل شغلي الخاص وعيادتي/مكتبي باسمي أنا لوحدي بشكل قانوني منفصل تمامًا، وبقيت بمتلك ذمتي المالية المستقلة اللي القانون بيحميها.. والظرف ده فيه طلب (إجازة بدون مرتب) من وظيفتي الحكومية اللي كان عصام بياخد مرتبها عشان يساعده في البيت!”

الحاضرين كلهم سكتوا سكوت القبور، الصدمة لجمت الكل.

بصيت لعصام وقولتله بابتسامة نصر: “من انهارده يا عصام، النص التاني من الشهر عليك وعليا، بس أنا معنديش مرتب حكومي خلاص يدخل البيت.. أنا عندي شغلي الخاص اللي هكبره لنفسي ولابني مروان وبس، والخمستاشر يوم اللي فاضلين في الشهر ده، أنا صرفت فيهم كل السيولة اللي معايا في العزومة وفي تليفون أختك.. يعني البيت من انهارده مفيهوش جنيه واحد، ومصروف البيت واللبن والحفاضات بتوع ابنك.. من اللحظة دي بقوا عليك أنت لوحدك.. وريني بقى هتمشي النص التاني من الشهر إزاي!”

عصام وقف فجأة وطير الكرسي وراه، وعينيه طالع منها شرار وهو شايف أهله وأهلي بيبصوا له بنظرات لوم وعتاب، وهو مش قادر ينطق بكلمة واحدة يدافع بيها عن رجولته اللي اتهزت قدام الكل..

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *