موبايل جديد زهرة الربيع ١

نظرات الكل اتمسمرت على الصينية، وعصام رجله اللي كان حاططها على رجل نزلت الأرض تلقائي، ووشه اتخطف وبدأ لون دمه يهرب وهو شايف ملامح الثقة والبرود اللي على وشي.
مشيت بخطوات ثابتة وابتسامة عريضة لحد ما وقفت قدام “شيماء” أخت عصام. شيماء كانت قاعدة مكسوفة، وتليفونها القديم اللي شاشته مكسورة ومطفي محطوط جنبها على الكنبة. حطيت الصينية قدامها، ورفعت العلبة الكبيرة وقدمتهالها وأنا بقول بصوت عالي وواضح سمّع الصالة كلها:
“ألف مبروك يا شوشو التليفون الجديد.. أحدث موديل برضه زي بتاع هنا بالظبط، عشان متبقيش قاعدة من غير تليفون وزعلانه، وعشان مفيش حد غالي عندنا في العيلة دي، وكلنا واحد.”
الصالة كلها اتملت بصوت شهقات وذهول. شيماء عينيها لمعت بدموع الفرحة وبقت مش مصدقة، وبصت لأخوها عصام اللي كان وشه بيجيب ألوان، وعروق رقبته بدأت تنفر من كتر الصدمة والغيظ. هو كان فاكر إني هعاند، أو إني هبخل على أهله، أو إني جاية أشتكيه قدامهم.. مكنش يتخيل أبدًا إني هحرج بخله بكرمي، وأخليه يبان صغير قدام نفسه وقدام أهله!
حماتي لوت بوزها من المفاجأة بس ملقيتش حاجة تقولها غير: ” كتر خيرك يا بنتي.. أصيلة والله.. بس ده غالي قوي!”
رديت عليها وأنا عيني في عين عصام اللي كان هينفجر: “مفيش حاجة تغلى عليكم يا ماما.. وبعدين عصام لسه قايلي امبارح بالظبط إن الفلوس دي مش بتاعتي لوحدي، دي لبيتي ولأهلي وأهله، وإن أخت عصام أولى بيا من أي حد.. وأنا نفذت كلامه بالحرف!”
عصام اتصلب في مكانه، الكلام نزل عليه زي الصاعقة، مكنش قادر يتكلم ولا يفتح بقه يغلطني، لأن لو اعترض أو زعق هيبقى بيعترض على هدية لأخته قدام أبوه وأمه وأخواته!
بس الصدمة الكبيرة مكانتش في التليفون.. الصدمة الحقيقية كانت في الحاجة التانية اللي باقية على الصينية.
مديت إيدي وأخدت العلبة المستطيلة الرفيعة والظرف المقفول، واتجهت بيهم لعصام مباشرة. انحنيت عليه ودموعي المحبوسة من امبارح بتتحول لضحكة سخرية مكتومة، وحطيت العلبة والظرف في حِجره وقولتله بنبرة هادية بس قوية هزت كيانه:
“وده نصيبك أنت كمان يا أبو مروان من المفاجأة.. افتح هديتك قدام الكل عشان يفرحوا معاك باللي جاي.”

