عمري ما وثقت في مراتي روماني مكرم ١

في الليلة دي، بعد ما الخناقة التافهة خلصت، وقفت في الصالة وبصت لي بنظرة فيها كمية حزن وخذلان عمري ما شفتها في عينيها قبل كده. وقالت لي بالراحة، وبصوت واطي بس هزني من جوايا:
> “أنا مش زعلانة عشان الفلوس يا أحمد، ولا عشان الشقة الإيجار اللي هنعجز فيها.. أنا زعلانة عشان أنا عايشة مع راجل باصص لي طول الوقت على إني حرامية مستنية الفرصة عشان تسرقه.. الشك اللي في عينك بيموتني كل يوم، وبكرة هتعرف إنك ضيعت عمرك بتتحامى في سور من رمل.”
>
سابتني ودخلت الأوضة، وأنا وقفت مكاني ثواني، كلامها ضايقني ونرفزني، بس كالعادة، الشيطان شاطر.. الصوت القديم اللي جوايا صحي وقال لي: *”سيبك منها، ده كلام ستات عشان تكسر مقاديفك وتخليك تحن وتدلها على مكان القرشين”*.. نفضت راسي من كلامها، ونمت وأنا مقتنع إن بكرة تصالحني والدنيا تمشي.
مرت الأيام، وفجأة جالي عقد عمل برة مصر.. سفرية سريعة لمدة سنة ونص في بلد عربي، بمرتب خيالي مكنتش أحلم بيه. أسماء وافقت وشجعتني رغم إنها كانت هتقعد لوحدها، وقالت لي: “سافر يا أحمد، يمكن السفر يغير حالنا.. ويغير اللي جواك.”
سافرت، وهناك الطحن كان أكتر.. المرتب بقى ينزل، أبعت لأسماء مصاريفها ومصاريف البيت في القاهرة بالمليم، والباقي كله—الكتلة الكبيرة—كنت بحولها دولار، وأبعتها عل طول على طنطا.. لأمي.
تليفوناتي مع أمي كانت هي الحاجة الوحيدة اللي بتطمني:
* “وصلوا يا أمي؟”
* “وصلوا يا قلب أمك ودخلوا الحفظ والصون.. متقلقش، شقا عمرك في أيد أمينة، محدش يعرف عنهم الهوا، وأنا شايلاهم لك في مكان ملوش عيون.. انشف كده واجمع عشان ترجع وتعمل اللي نفسك فيه.”
كلام أمي كان بيدي لقلبي الأمان اللي مفتقده في الغربة. وفي نفس الوقت، تليفوناتي مع أسماء كانت بتجف يوم عن يوم. الكلام بقى رسمي.. “عامل إيه؟” “الحمد لله”، “عايزة حاجة؟” “سلامتك”.. لحد ما السنة ونص خلصوا.
يوم نزولي مصر مكنتش قايل لأسماء.. كنت عايز أعملها مفاجأة، وفي نفس الوقت كنت عايز أروح طنطا الأول.. أنزل على بيت أمي، أسترد شقا عمري، الـ 300 ألف دولار اللي بقوا رقم يهز الأرض، أحطهم في حسابي، وأروح لأسماء وأنا رافع راسي، وأقولها: “أهو.. شفتي الحذر عمل إيه؟ شفتي الراجل اللي بيحسبها صح؟”
