عمري ما وثقت في مراتي روماني مكرم ١

يوم فرحنا، ناس كتير قالوا لي نفس الكلمة:

“ربنا رزقك بست بـ 100 راجل.”

“أمثالها بقوا قليلين أوي الأيام دي.”

“دي عاقلة، ومصونة، وتعرف تدير القرش.”

كنت ببتسم وأنا بسمع الكلام ده، بس من جوايا كان فيه صوت قديم وعنيد، عمال يزن بنفس الكلام اللي أمي زرعته فيا من سنين: *أوعى تأمن لها.. إياك تسلمها كل حاجة.*

في أول جوازنا، دنيتنا كانت هادية ومستقرة. عشنا في شقة صغيرة في عين شمس، مكنتش واو ولا واسعة، بس كانت ملمومة ومقضيانا. مطبخ على قدنا، صالة بسيطة، وشباك بيطل على زحمة وأنوار الشارع بالليل، وبلكونة صغنونة أسماء صممت تملأها زرع وقصاري فخار رغم إنها يا دوب بتشيل فردين بالعافية.

كنا بنطحن في الشغل إحنا الاتنين.. وفي كل شهر، كانت تطلع دفتر صغير كدة، وتقعد تسجل فيه مصاريفنا بالقرش: الإيجار، النور، الميه، الغاز، الأكل، المواصلات، وأي فواتير تانية مستنيانا. كانت منظمة جداً.. لدرجة كانت بتخنقني ساعات بصراحة.

في ليلة من الليالي، وإحنا بنتعشى، قالت لي أسماء بهدوء:

“بقولك إيه يا أحمد.. ما تيجي نفتح حساب توفير مشترك في البنك؟”

رفعت عيني وبصيت لها وقلت: “وليه يعني؟”

قالت ببساطة: “عشان مصلحتنا ومستقبلنا.”

كانت بتتكلم بهدوءها المعتاد، وكأنها بتطلب طلب طبيعي جداً، وكملت: “لو فضلنا نحوش بانتظام، يمكن بعد كام سنة نعرف نشتري شقة تمليك.. مش لازم تكون في مكان واو، بس شقة ملكنا ونرتاح من الإيجار وجع الدماغ.”

الفكرة كانت حلوة.. بل حلوة جداً ومنطقية. بس فيه حتة جوايا اتنفضت فجأة وخافت، فقلت لها ببرود: “نشوف الموضوع ده بعدين.. يسهلها ربنا.”

أسماء مألّحتش في الكلام، دي كانت طبيعتها، مبتحبش تضغط على حد. بس بعد كام أسبوع، فتحت السيرة تاني وقالت لي: “إنت قدرت تحوش كام الفترة اللي فاتت؟”

أخدت بؤ شاي وقبل ما أرد قلت لها: “قرشين على قد الحال.”

ابتسمت وقالت: “طيب ما نضم تحويشتنا على بعض، أنا معايا قرشين شايلاهم، وإنت معاك مبلغ، وساعتها هنبقى عارفين بالظبط فاضل لنا قد إيه عشان نشتري الشقة ونبقى على نور.. التخطيط بيبقى أسهل لما نكون عارفين راسنا من رجلينا في الفلوس.”

كلامها كان عين العقل، ومنطقي لدرجة إنها نرفزتني! لإن أنا كنت عارف حقيقة هي مكنتش تعرفها.. إن معظم تحويشة عمري مكنتش معايا أصلاً ولا في البنك هنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *