الطمع روماني مكرم ٢

مدحت رد بصوت هادي من كتر القرف والذهول:

* “أنتي لسه فيكي نفس تجادلي وتصيحي يا سعاد؟ أنتي معندكيش دم؟ دي أختك الكبيرة اللي جوزها مات ومبقاش ليها سند.. والـ 5000 جنيه دول أنا اللي شقيان بيهم وتعبان، مش طالعين من جيبك!”

سعاد لوّت بوزها وردت بحقد أعمى:

* “لا من جيبي ومن قوت عيالي! القرش اللي يخرج برة البيت، عيالي أولى بيه. صباح دي طول عمرها عينيها فارغة وبتحسدني على العز اللي أنا فيه. كانت بتجيلي البيت وعينيها على الغوايش والستائر والشقة الشرح.. ودلوقتي بنتها نورا عايزة تخش ثانوية عامة وتعمل فيها دكتورة؟ دكتورة على إيه؟ وأمها بتغسل البلاط في البيوت؟! هي المقامات جرى لها إيه في الدنيا؟!”

مدحت صرخ فيها بعصبية هزت الخط:

* “اخرسي يا سعاد! قسماً بالله أنا مبقتش طايق أسمع صوتك. المقامات عند ربنا بالقلوب النظيفة، مش بالدهب اللي أنتي شحتاه من عرق جبيني وتعايري بيه الناس. صباح وبنتها برقبتك.. وفلوسهم هتوصلهم يعني هتوصلهم، وأنتي مالكيش كلمة عليا.”

سعاد زعقت بأعلى صوتها:

* “مش هتوصل! أنا مش هسمح لصباح ترفع راسها عليا وتتمنظر بفلوس جوزي.. لو بعت لها مليم واحد يا مدحت، لا أنا ولا عيالك هنقعد لك في البيت ده، وهقلبها حريقة على الكل!”

مدحت رد ببرود قاتل:

* “أعلى ما في خيلك اركبيه يا سعاد.. والبيت ده ميبقاش بيت مدحت لو الظلم فضل جواه.” وقفل السكة في وشها للمرة التانية.

### زيارة النار والغل

سعاد الحقد عماها تماماً، مأستحملتش تقعد في مكانها. لبست عبايتها ونزلت بسرعة متجهة للحارة الضيقة، الدم كان بيغلي في عروقها وعايزة تفش غلها في صباح.

وصلت للحارة، ودخلت بيت صباح من غير ما تخبط، زقت الباب برجليها ودخلت الصالة الصغيرة وهي بتصرخ:

* “أهلاً يا ست صباح! أهلاً يا شيخة جوامع، يا اللي عاملة نفسك غلبانة ومكسورة الجناح وأنتي عقربة من تحت لِتحت!”

صباح وقفت مذهولة، ونورا جريت وقفت جمب أمها بخوف. صباح قالت بهدوء ووجع:

* “في إيه يا سعاد؟ داخلة البيت كدة ليه وعايزة إيه تاني؟ مش كفاية اللي عرفناه؟”

سعاد قربت منها وعينيها بتطلع شرار:

* “عرفتوا إيه يا أم ديل؟ فاكرة نفسك شاطرة لما شغلتي بنتي ‘منة’ جاسوسة عليا وخليتيها تلطش الكلام وتنقله لأبوها في أستراليا؟ فاكرة لما تتمسكني لمدحت وتاخدي الـ 5000 جنيه إنك بقيتي هانم؟ لأ يا حبيبتي.. فوقي لنفسك، أنتي لسه صباح الشقيانة، وبنتك دي أخرها دبلوم زي ما قولتلك، مش هتوصل لمستوى عيالي أبداً!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *