الطمع روماني مكرم ٢

مدحت اتخض وقعد على حيله:

* “حقيقة إيه يا بنتي؟ خضيتيني، في إيه؟”

منة حكت له كل حاجة بنبرة تتقطع لها القلوب:

* “بابا.. أنت مش كل شهر بتبعت 2000 دولار وبتقول لأمي إدي لخالتي صباح 5000 جنيه منها عشان نورا وعشان ظروفهم؟ أمي كانت بتضحك عليك وبتدلها 750 جنيه بس! والنهاردة خالتي جت وكان وشها في الأرض وبتطلب زيادة عشان دروس نورا في الثانوية العامة، أمي هزأتها وعايرتها بفقرها، وقالت لها هما الـ 750 جنيه، ومادام اتكلمتي مفيش مليم داخل لك تاني وطردتها! أمي بتاخد الفلوس تشتري بيها دهب وتكنزه، وأختها مش لاقية ثمن الملازم يا بابا!”

مدحت الصدمة لجمت لسانه، حَس إن الأرض بتهد فوق دماغه، وسأل بصوت مرعوب من البشاعة:

* “أنتي متأكدة من الكلام ده يا منة؟ أمك تعمل كدة في أختها الشقيانة؟ وتغشني أنا؟”

منة عيطت وقالت:

* “والله يا بابا ده اللي حصل، وأنا واقفة وسمعتهم بحرف الحرف.. أنا مكنتش هقدر أعيش في البيت ده وأنا شايفة الظلم ده كله وباسكت عليه.”

### العاصفة تبدأ

نزل الكلام على مدحت زي الصاعقة. هو اللي شقيان في الغربة، بيشتغل ليل مع نهار في أستراليا عشان يستر بيته ويستر أخت مراته اليتيمة، تطلع مراته وأم عياله بالخسة دي؟ في ثواني، قفل مع بنته وطلب سعاد.. وهو ده السر في المكالمة اللي قلبت كيان سعاد!

نرجع للحارة.. صباح بصت لـ منة وهي مش مصدقة، وقالت بصدمة:

* “يعني عمك مدحت كان بيبعتلي 5000 جنيه كل شهر يا منة؟ وأمك كانت بتاكلهم وتديني الفتات؟”

منة هزت راسها بالوجب والدموع في عينيها:

* “أيوا يا خالتي.. بابا كان فاكر إنه شايل حملكم، وأمي هي اللي كانت بتداري وتكدب وتقولك ‘ده من خيري ومن جيبي’. بابا اتقهر لما عرف، وحلف ليرجعلك حقك بالمليم.”

صباح قعدت على الكنبة القديمة، ونظرت للسقف وهي بتقول بنبرة مخلوطة بالوجع والذهول:

* “يااااه يا سعاد! تاكلي مال النبي يّتم؟ ده أنا كنت بدعيلك وبقول لولا الـ 750 جنيه بتوع سعاد كنا ضعنا.. تطلعي بتاكلي حقي وحق بنتي اليتيمة اللي من دمك ولحمك؟”

وفي تلك اللحظة، رن تليفون صباح.. كان الرقم الدولي بتاع مدحت من أستراليا. صباح إيدها كانت بترتعش وهي بتفتح الخط:

* “ألو.. السلام عليكم يا أبو العيال.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *