٩ شهور روماني مكرم ٢

أحمد وشه اصفر وفضل يتلفت حواليه، وحاول يضرب إيد محمود ويقول: “أنت اتجننت يا محمود؟ بتصدق كلام النسوان؟ أنا أخوك الكبير.. أنا اللي وقفت جنبك!”
شيماء صرخت من وراهم وهي منهارة: “مخبيش يا أحمد.. أنا قولت له على كل حاجة.. قولت له إن الشنطة السودة عندك في الشقة فوق، وإنك قولت لنا هنعمل كده عشان محمود يطلقها ومتاخدش القايمة والمؤخر ونخلص من قرفها وقرف أهلها!”
الخناقة اتقلبت لمعركة حقيقية. محمود وأحمد مسكوا في بعض، الضرب والشتيمة اشتغلوا بين الإخوات، وحماتي بقت تصرخ وتشد محمود وأمي واقفة تتفرج وهي مش مصدقة إن ربنا بيخلص حقنا قدام عينينا وفي قلب بيتهم.
أنا مكنتش مهتمة بالضرب اللي شغال، عيني كانت بتلمع بالنصر. أخدت عيالي في حضني، وخرجت برا الشقة علطول. نزلت السلم وأنا سامعة صوت تكسير البيت ورايا. خرجت للشارع والنفس اللي باخده كان طعمه حرية.
رجعت بيت أهلي، ولقيت أبويا قاعد مستنيني، ومعاه “رفعت” العريس.. رفعت ممشيش، كان قاعد مستني قراري ومستني يعرف أنا هعمل إيه بعد ما سمع إن محمود رجع.
أبويا وقف وقالي بلهفة: “عملتي إيه يا سمر؟ ومحمود قالك إيه؟”
بصيت لرفعت وقلت له: “الحقيقة ظهرت يا حج رفعت. العيلة كلت بعضها جوة، ومحمود عرف إن أمه وأخته وأخوه الكبير هما اللي سرقوا الشقة، ودلوقتي بيقطعوا في فروة بعض عشان الفلوس والدهب.”
رفعت وقف على حيله، وابتسم ابتسامة كلها هيبة وقالي: “أنا قولتلك من الأول يا بنت الأصول.. الحق مبيضيعش. ودلوقتي، الشرط اللي أنتِ شرطتيه عليا أنا موافق عليه ومستعد أنفذه من اللحظة دي.”
أبويا بص لرفعت وبصلي وقال: “شرط إيه يا بنتي؟”
رفعت قال لأبويا: “سمر شرطت عليا إننا مش هنكتب الكتاب إلا لما حقها يرجع بالقانون، وحماتها وبنتها وابنها يتحبسوا بتهمة السرقة والتزوير والبلاغ الكاذب.. وأنا معايا محامي تقيل وهيخلص كل الإجراءات دي من بكرة الصبح، والنيابة هتتحرك بناءً على الاعترافات اللي حصلت في بيت العيلة.”
مرت يومين.. المحامي بتاع رفعت قدم البلاغ، والشهادة بتاعة “سيد” الواد بتاع السوبر ماركت اتسجلت، والنيابة أصدرت أمر باستدعاء حماتي وشيماء وأحمد للتحقيق، وتفتيش شقة أحمد عشان يدوروا على الفلوس والدهب المسروقين.

