٩ شهور روماني مكرم ٢

الخطة في دماغي بدأت ترسم نفسها بدقة. هما دلوقتي في حالة ضعف، ومحمود مكسور ومعاهوش مليم، وأكيد حماتي وأخته هيحاولوا يداروا على الفلوس والدهب اللي سرقوهم عشان شيماء متجوزة بيهم أو شايلاهم لنفسها.
تاني يوم الصبح، ومصممة على خطوتي، أخدت عيالي الاتنين في إيدي، وقلت لأمي: “أنا رايحة بيت العيلة.”
أمي صرخت: “أنتِ اتجننتي يا سمر؟ عاوزه تروحي للي طردك ورمى شرفك في الأرض؟”
قلت لها وثقتي بتهز الأرض: “رايحة أرجع شرفي يا أمي.. محمود رجع، ولازم يشوفني وأنا واقفة على رجلي، مش مكسورة.”
وصلت الشارع بتاعهم. الناس كانت بتبصلي بنظرات مخترطة بين الشفقة والفضول. مشيت بخطوات ثابتة، وطلعت السلم لغاية الدور الثاني. وقفت قدام باب شقة حماتي.. النفس اللي كنت باخده كان بيحرق صدري، بس مسكت نفسي. خبطت على الباب خبطات قوية ورا بعض.
الباب اتفتح.. اللي فتحت كانت شيماء أخت محمود. أول ما شافتني، وشها جاب ألوان، والدم هرب من عروقها، وقالت بتأتأة: “سـ.. سمر؟ أنتِ إيه اللي جابك هنا؟ وعيالك معاكي ليه؟”
قبل ما ترد، زقيت الباب برجلي ودخلت الصالة بكل جبروت. كانت حماتي قاعدة على الكنبة، وجنبها محمود.. محمود اللي كان جوزي وسندي، قاعد دقنه طويلة، وعينيه دبلانة، وهدومه متبهدلة. أول ما شافني، وقف على حيله وبصلي بصدمة.
حماتي وقفت بسرعة والشر طق من عينيها وقالت بصوتها الأجش: “أنتِ ليكي عين تيجي هنا تاني يا حرامية يا بنت الجعانين؟ جاية ليه؟ عاوزة تسرقي اللي باقي؟”
بصيت لحماتي من فوق لتحت، وضحكت بأعلى صوتي.. ضحكة هزت الحيطان، وخلت محمود يبصلي باستغراب. قلت لها: “أنا الحرامية برضه يا حجة؟ ولا اللي سرق الشقة وكسر الدرج بمفتاحه السري هي بنتك شيماء يوم الضهرية؟”
شيماء صرخت: “أنتِ بتقولي إيه يا مجنونة أنتِ؟ أنتِ هتتبلي عليا؟”
التفتت لمحمود، وقربت منه لغاية ما بقيت في وشه علطول، وقلت له وعيني في عينه: “محمود.. أنت طردتني ورميتني في الشارع وقولت عليا وعلى أهلي حرامية عشان تصدق أمك وأختك. سافرت الكويت واتنصب عليك ورجعت على الحديدة.. رجعت تدور على شقا عمرك اللي سيبته هنا.. صح؟”
محمود بلع ريقه وبص لأمه وأخته، وبعدين بصلي وقال بصوت مخنوق: “أنتِ عرفتي منين إني اتنصب عليا؟ وجاية تقولي إيه برضه؟”