٩ شهور روماني مكرم ١

مسكني من إيدي، وفي وسط صريخي وبكائي وعيالي اللي بيصرخوا وماسكين في هدومي، طردني برة الشقة.. برة بيت العيلة كله، في الشارع، بعبايتي اللي عليا. مكنتش عاوزة أسيب بيتي، كنت مستعدة أموت ولا أخرج بالطريقة دي، بس القوة كانت ليهم، والظلم كان أقوى مني.

مرت 9 شهور.. تسع شهور بحالهم وأنا قاعدة في بيت أهلي.

محمود مسابش وراه غير الخراب.. طلقني، وطردني، ولم هدومه وسافر الكويت تاني يوم، وسابني هنا في نار جهنم. شهور العدة خلصت، وكل يوم بيعدي عليا بياكل من روحي. أهلي ظروفهم بقت أصعب من الأول، اللقمة بقت بتتقسم على عشرة، وأنا شايفة نظرات العجز في عين أبويا وهو مش قادر يكفينا، وأمي اللي بتداري دموعها وهي بتطبخ أقل حاجة عشان تكفينا.

وف وسط كل الكوابيس دي، الباب خبط من كام يوم..

جايلى عريس. راجل لقطة وجاهز ومستعد يسترني ويوكلني، وأهلي شايفين إن دي طاقة القدر اللي اتفتحت عشان تخفف الحمل عنهم وعني.

بس هما مش فاهمين.. هما مش حاسين بالنار اللي في صدري. لو وافقت على العريس ده، محمود وأهله هياخدوا مني عيالي.. حتة من قلبي، الحاجة الوحيدة اللي بطلع بيها من الدنيا دي. القانون والناس والمجتمع هيحرموني منهم لو دخلت راجل غريب عليهم.

#الكاتب_رومانى_مكرم

قاعدة في أوضتي الضلمة، سامعة صوت أبويا في الصالة وهو بيكلم أمي وبيقنعها إن العريس ده هو الحل، وسامعة صوت عيالي وهم بيلعبوا برا مش فاهمين المصيبة اللي بتطبخ لهم.

دمعتي نزلت وأنا بفتكر منظر الدرج المكسور.. مين اللي سرق الشقة بجد؟ ومين اللي خطط للعبة دي عشان يخلص مني؟ أنا مش هسكت.. بس الخطوة الجاية هتدمر كل حاجة، يا إما هترجعلي حقي، يا إما هتخليني أخسر عيالي للأبد..

يا ترى الأحداث الجاية مخبية إيه؟ وهل سمر هتقدر تكشف السر اللي دمر حياتها وتنقذ عيالها، ولا الأيام هتجبرها على إختيار مر؟

 

## الجزء الثاني

الليل في بيت أهلي ملوش ليل، الساعات بتعدي كأنها سنين، وكل همسة في الصالة بتدخل ودني وتقطع في قلبي. قمت من السرير براحة، مشيت على طراطيف صوابعي وقربت من باب الأوضة الموارب. صوت أبويا كان مخنوق، صوته اللي كان دايماً يزلزل البيت من هيبته، دلوقتي طالع مكسور، طالع بالعافية وهو بيكلم أمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *