بنت عم جوزي اماني السيد١

بصيتلها بقرف وقلت بصوت حاسم: “كذابة.. أنتِ واحدة كذابة وبتتوهمي! سمير بيحبني أنا، وعمره ما هيبص لواحدة زيك، أنتِ بس اللي بتجرّي وراه وبتتمسحي فيه!”

شذى ملامحها اتغيرت وبقت باردة جداً، وطلعت تليفونها من جيبها وبصتلي بنظرة خباثة وقالت: “بقى كدة؟ تمام.. يبقى أنتِ اللي بتعملي كدة في نفسك، وأنتِ اللي جنيتي على روحك!”

وفي ثانية، لقيتها طلبت رقم سمير، وأول ما رد، ملامح وشها اتقبلت ١٨٠ درجة؛ عينيها دمعت وصوتها اترعش وبدأت تعيط بنهنهة وتمثيل يدرّس في الخبث: “ألحقني يا سمير.. أنا متبهدلة أوي.. أنا لازم أمشي حالا من هنا.. ندى بتهيني وبتطردني برة البيت، وبتقولي ملكيش قعاد هنا يا مطلقة يا شحاتة.. أنا ماليش ذنب في تعبي يا سمير عشان اتهان كدة!”

وفجأة سكتت وهي بتسمعه، ولقيتها بتبصلي بنظرة انتصار وبتقوله: “حاضر.. حاضر يا حبيبي مش همشي، هستناك.”

ساعة بالظبط وسمعت صوت فرملة عربية سمير تحت البيت، وقلبي بدأ يدق برعب. ثواني وباب الشقة اترزع بقوة هزت الجدران. دخل سمير وعيونه بتطلع شرار، ووشه أحمر وعروقه بارزة من الغضب.

أول ما شافني، جري عليا من غير ما ينطق بحرف واحد، وقبل ما أفتح بوقي عشان أدافع عن نفسي أو أشرح له اللي حصل، لقيت كف إيده نزل على وشي بقوة! القلم كان شديد لدرجة إن راسي لفت والدنيا اسودت في عيني، ووقعت على الأرض من شدة الضربة.

حطيت إيدي على خدي وأنا مذهولة وبصرخ: “والله العظيم كدابة يا سمير! هي اللي بدأت وقالتلي..”

مخلانيش أكمل الكلمة، وزعق فيا بصوت زي الرعد زلزل العمارة: “اسكتي خالص! مش عايز أسمع صوتك ولا أشوف وشك.. اطلعي فوق شقتك فوراً، ورجلك دي متلمسش شقة أمي تاني أبداً! غوري من قدامي!”

قمت من على الأرض وأنا كلي بترعش وببكي بحرقة، وقبل ما أخرج من باب الشقة، اتلفتّ وبصيت ورايا.. لقيت شذى واقفة ورا سمير، بتطبطب على كتفه وهي بتدعي الخوف والدموع في عينيها، لكن عينيها التقت بعيني وغمزتلي بابتسامة نصر حقيرة، كأنها بتقولي: “أهو طردك ومد إيده عليكي قدامي.. شفتي مين فينا الغالية؟”

 

طلعت شقتي ورجلي بتجرجرني بالعافية من كتر الوجع والذل. قفلت الباب عليا ورميت نفسي على السرير، وفضلت أعيط بحرقة طول اليوم لحد ما عيني ورمت وصوتي اتنبح من كتر الكتمان. كنت حاسة بقهر ملوش آخر، وجوزي اللي هانني وضربني قدام الغريبة كسر جوايا كل حاجة حلوة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *