بنت عم جوزي اماني السيد١

حماتي كانت قاعدة بتبتسم ومقالتش كلمة واحدة تطيّب خاطري، وأنا واقفة في وسط الصالة، باصة لجوزي وللأكياس ولشذى، وحاسة إن الدنيا بتلف بيا من كتر الجحود والرخص اللي حطوني فيه

صحيت تاني يوم الصبح، وعيني ورمة ومشققة من كتر العياط طول الليل. لفيت طرحتي ونزلت شقة حماتي وأنا بنهج من التعب، وقلت يمكن ألاقي جوزي لوحدنا أعاتبه أو أحس منه بأي ندم على اللي عمله فيا امبارح.

أول ما خطيت الصالة، اتسمرت في مكاني.. المنظر كان زي الس*كينة في قلبي؛ وجبة فطار جاهزة وفول وطعمية وفطاير سخنة لسه جايبها، وقاعد جنب شذى بيفطروا ويضحكوا، وحماتي قاعدة معاهم ومبسوطة ع الآخر. جوزي لمحنـي، وبصلي بطرف عينه ورجع يكمل كلامه مع شذى ولا كأني بني آدمة واقفة، ولا كأنه كسر بخاطري و رماني في الشارع امبارح.. سابني واقفة كأني هوا، حرفياً ملغية ماليش وجود.

أول ما خلص فطار، قام لبس وباس رأس أمه، وبص لشذى وقالها: “خلي بالك من نفسك ولوعوزتي أي حاجة كلميني فوراً”، ونزل وراح شغله من غير ما يرمي عليا حتى كلمة “صباح الخير”.

بمجرد ما باب الشقة اتقفل، وحماتي دخلت المطبخ تجيب حاجة، لقيت شذى قامت من مكانها ببطء، ومسكت بطنها وهي بتتمايل، وقربت مني لحد ما بقت في وشي تماماً. بصتلي بعيون كلها غل وتشفي، وقالت بنبرة صوت واطية ومليانة سم: “بقولك إيه يا ندى.. سيبيه بكرامتك وامشي، بدل ما أنتِ قاعدة هنا من غير كرامة كدة! مش شايفة إنه مش طايقك ولا طايق يشم ريحتك؟ اللي زيك لو عندها دم، تلم هدومها وتغور، عشان اللي جاي هيزعلك أوي

 

أول ما شذى رمت كلامها المسموم، حسيت بنار قادت في صدري، وجمعت كل قوتي ووقفت طولـي وبصيت في عينيها بثبات وأنا بحاول أداري الوجع اللي جوايا، وقلت لها بنبرة قوية: “على فكرة يا شذى، أنتِ فاهمة غلط خالص.. جوزي بيعمل معاكِ كدة عشان أصوله وربايته، هو بس مراعي إنك مطلقة، وضيفة عندنا في البيت، وفي ظروف صحية صعبة وتعبانة.. لكن متفكريش أبداً إن ده معناه حاجة تانية، المقامات محفوظة وأنا مراته صاحبة البيت!”

شذى أول ما سمعت كلمة “مطلقة”، عينيها برقت من الغل، وضحكت ضحكة عالية ومستفزة رنت في الصالة كلها، وقربت مني خطوة كمان لدرجة إن أنفاسها بقت في وشي، وقالت بنبرة كلها تحدي وثقة عمياء: “مطلقة؟ ضيفة؟! لاء يا حبيبتي فوقي لنفسك واصحي من الوهم اللي أنتِ عايشة فيه.. هو مش بيعمل كدة شفقة، هو بيعمل كدة لأنه مش بيحبك أصلاً، وعمره ما حبك! هو بيحبني أنا.. بيموت في التراب اللي بمشي عليه وبيتمنى رضايا، ومش شايف في الدنيا ست غيري.. والملعوبة اللي اتلعبت امبارح في العربية ونزولك في الشارع دي كانت أول خطوة، عشان تعرفي مين فينا الغالية ومين الرخيصة اللي ملهاش لازمة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *