صينية اكل روماني مكرم ٢

نظر إلينا ولم يبدُ عليه المفاجأة، بل ابتسم ابتسامة صفراء أظهرت بقايا أسنانه وقال بنبرة باردة:

“كريمة الشهاوي بعتت الأكل لغير صاحبه.. مش كده؟”

صرخت فيه وأنا أطرح شريف على الأرضية الترابية للغرفة:

“الحقنا! شريف بيموت! الكيان ده أكل أمه وواقف برة شقتنا وعايز يخلص علينا.. اعمل أي حاجة ورجع جوزي!”

ضحك العجوز ضحكة جافة كحفيف أوراق شجر ميتة وقال:

“يرجع؟ خادم العمل السفلي إذا داق الدم البشري وتلبس الصورة ما بيرجعش يا بنتي. ده مش جن عادي.. ده ‘القرين المستبدل’. هو دلوقتي بياكل أصول شريف.. ملامحه، ذكرياته، صوته. ولما يخلص.. شريف اللي قدامك ده هيبقى تراب، والتاني هيبقى هو شريف الحقيقي وسط الناس.. ومفيش مخلوق هيقدر يكتشفه.”

سقطت على ركبتي بجانب شريف، دموعي تختلط بالتراب:

“أكيد في طريقة.. إنت اللي عملت العمل ده.. إنت اللي بعته!”

وقف الدجال واقترب من شريف، نظر إلى يده المقشرة وتنهد:

“الطريقة الوحيدة لقطع الخيط هي إننا نحرق ‘الأصل’.. المادة اللي اتصنع منها العمل. صينية الحاتي الفويل.. لازم تتحرق بالكامل بـ ‘مية طاهرة’ ونار من أثر الشخص نفسه. بس لازم تلحقوا.. لأن التاني مش هيسيبكم تقطعوا الخيط.”

وفجأة.. هبت عاصفة هوائية شديدة داخل الغرفة الطينية المغلقة. انطفأت الشموع الحمراء دفعة واحدة، وتساقطت الأواني الفخارية على الأرض لتتحطم.

ومن عتمة الممر الخارجي للمقابر.. تناهى إلينا صوت خطوات هادئة ومألوفة للغاية.

خطوات حذاء شريف.. وهي تقترب ببطء وثبات..

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *