اهل خطيبي روماني مكرم ١

“اسأليهم يا بنتي… اسأليهم هم جايين يباركوا ويقدموا زيارة الفاتحة… ولا جايين يشارطونا ويحددوا تمنك الكام؟!”
ساعتها… حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي، والأسود مالي عيني.
خرجت الكلمات من بق أمي زي القذيفة، والصالة اللي كانت من شوية مليانة ضحك ومجاملات، اتقلبت لساحة حرب باردة. أنا كنت واقفة في مكاني، رجلي مش شيلاني، وببص لخطيبي مستنية منه كلمة واحدة.. كلمة ينفي بيها كلام أمي، أو يطمني إن كل ده سوء تفاهم.
لكن الصدمة كانت في نظرته؛ نظرة عاجزة، باصص للأرض ووشه جايب ألوان، وإيده بترتعش وهو ماسك كتف أمه بيحاول يهدّيها.
حماتي نفضت إيده من على كتفها بعنف، وعدلت طرحتها وهي بتبص لأمي بنظرة كلها كبرياء وتحدي، وقالت بصوت عالي ومستفز:
“جرى إيه يا أم العروسة؟ احنا مقولناش عيب ولا طلبنا ملوخية ناشفة! دي أصول وعادات عيلتنا اللي الكل بيمشي عليها.. احنا داخلين بيتكم وشايلين ومحملين، ومقصرناش في قرش ولا في واجب، يبقى من حقنا نعرف بنتنا داخلة على إيه، والناس هتقول علينا إيه لما تيجوا تردوا الزيارة والمواسم!”
أمي صرخت فيها والدموع محبوسة في عينيها من كتر القهر:
“الأصول ماتتطلبش بالمشارطة يا أم أحمد! الأصول دي تيجوا تلاقوها معمولة وزيادة من غير ما تفتحوا بقكم وتملوا شروطكم.. انتوا داخلين تشتوا بضاعة؟ جايين تقولوا لي لازم اللحمة بالوزن الفلاني والذهب بالجرام الفلاني عشان تشرفوا ابنكم؟! بنتي مش بيعة وشروة!”
في اللحظة دي، أخته وقفت جنبي وهمست في ودني بخبث:
“شايفة؟ قولتلك ماما مابتلبخش في الكلام، وأمك هي اللي مكبرة الموضوع وعاملة حكاية من مفيش.”
التفت لها وأنا كلي بنفض، وزقيتها بعيد عني.. الرؤية بدأت توضح قدامي، وكلامها جوه الأوضة مع كلام أمها بره جمعوا الصورة الكاملة في دماغي. الناس دول مش جايين يفرحوا بيا، الناس دول جايين يحطوا قواعد وقوانين ويمضونا على شيكات على بياض للمستقبل!
بصيت لخطيبي وبصوت مخنوق بالدموع سألته:
“أحمد.. انت ساكت ليه؟ انت راضي عن الكلام ده؟ راضي إن أول يوم لينا مع بعض رسمي يبقى بالمنظر ده؟”
أحمد رفع عينه وبصلي، وحسيت في نظرته بضعف شديد، وخرج صوته واطي ومهزوز:
“يا ندى.. امسحيها فيا، أمي مأقصدهاش حاجة وحشة، هي بس بتحب كل حاجة تبقى واضحة ومتفقة عليها من الأول عشان محدش يزعل بعدين.. هدي والدتك وخلينا نقعد نتفاهم بالراحة.”
