اهل خطيبي روماني مكرم ١

قلبي اتقبض فجأة.
عدى الوقت، والضحك مالي القعدة بين باباه وماما، بس أنا كنت تايهة في عالم تاني خالص… نظرات حماتي اللي بتفحص كل ركن في البيت، سكوت خطيبي الغريب، والجملة اللي فضلت ترن في وداني زي الجرس.
بعد شوية، أخته قامت من مكانها وبصتلي وقالت:
“تعالي يا عروسة وريني أوضتك، عايزاكي دقيقة جوه.”
دخلت معاها الأوضة، وأنا مش مرتاحة ونبضات قلبي بتزيد.
قفلت الباب وراها براحة… ولفتلي بسرعة، وعلامات الجدية ظهرت على وشها، وقالت بصوت واطي وشبه هامس:
“بصي بقى… أنا هتكلم معاكي بصراحة ومن أولها كده، عشان بعد كده ما تقوليش محدش قالك ولا فهمك نظامنا.”
اتجمدت في مكاني وبصيت لها بقلق:
“في إيه يا بنتي؟ خير؟”
“ماما مش بتهزر في الحاجات دي… احنا عيلتنا ليها عادات وتقاليد صارمة لازم تمشي عليها، خصوصًا في الجواز. كل حاجة عندنا بـ الحساب والورقة والقلم… الزيارات اللي هتيجوا بيها، الهدايا، والمواسم، وحتى العيديات اللي اتدفت النهارده دي ليها رد.”
بلعت ريقي بصعوبة وسألتها:
“يعني إيه؟ مش فاهمة؟”
ابتسمت ابتسامة خفيفة مليانة ثقة، وقالت الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا:
“يعني اللي شوفتيه بره النهارده ده مش مجرد كرم أو مجاملة… ده ترتيب وتحديد للي مطلوب منكم تقدموه وتردوه أضعاف في المناسبات اللي جاية عشان بنتكم ما تقلش عن حد!”
في اللحظة دي… حسيت إن الفرحة اللي كنت مستنياها بقالي شهور اتمحت، وإن الزيارة دي قلبت لغم تقيل قوي على صدري.
بس قبل ما أستوعب الكلام أو ألحق أسألها عن تفاصيل أكتر…
سمعنا صوت زعيق وخناقة جامدة بره في الصالة!
صوت ماما كان عالي وهز البيت لأول مرة في حياتي أسمعها بالحدة دي:
“لا… لحد هنا وستوب! الكلام ده مايتقالش في بيتي ولا عندي!”
فتحت باب الأوضة بسرعة، وخرجت أجري أنا وأخته على الصالة…
لقيت حماتي واقفة وشها أحمر ومتغير وعينيها بتقد شرار، وخطيبي واقف في النص بيحاول يهدي الموقف ويبوس على رأس أمه… بس واضح إن الموضوع كبر وخرب تمامًا.
أول ما رجلي خطت الصالة، الكل سكت فجأة ونظراتهم اتصوبت عليا.
#الكاتب_رومانى_مكرم
بصيت لماما… لقيت عينيها حمرا ومليانة دموع وغضب حقيقي ما شوفتوش في حياتي.
ماما شاورت بإيدها على حماتي وخطيبي، وقالت وهي باصة ليّ وصوتها بيرعش من القهر: