جبر الخواطر على الله

 

سالف من واحد صاحبي ألفين جنية من السنة اللي فاتت، وللأسف كنت كل إما أفكر في إني أرجعهم، يحصل عندي ظرف في البيت، فأتراجع عشمًا فيه لحد ما رن عليا النهاردة وأنا في الشغل سمعني كلمتين ملهومش لازمة وفي النهاية قالي الفلوس تبقى موجودة في البيت قبل صلاة المغرب يا إما متزعلش من رد فعلي!

فقُلت له عنيا الإتنين يا حبيب قلبي، على ميعادنا إن شاء اللّٰه؛

وقفلت معاه والدُّنيا سودة في وشي بالمعنى الحرفي واللّٰهِ لإن من ناحية مكنش في جيبي غير ألف جنية ومن الناحية التانية مراتي كانت طالبة مني شوية لوازم للمطبخ يعدوا الألف جنية..’

لكن الحزن عمره ما كان مخرج من أي ضيق؛

ولذلك رميت كل كلامه ورا ضهري وإتعاملت مع زمايلي ولا كأن فيه حاجة مزعلاني واللّٰهِ، بل إشتركت معاهم في الغدا على عكس كل يوم كمان!

ولكن أثناء البريك كنت خلاص فقدت السيطرة على أفكاري، فأخدت السندوتشات بتاعتي وخرجت أكُل مع نفسي برة الشركة، فقابلتني واحدة شحاتة- قالتلي حاجة للّٰه..’

فرديت عليها بمنتهى الزهق- اللّٰه يحنن عليكي يستي؛

لإنها كانت صغيرة في السن وتقدر تشتغل عادي، ولكن بعد ما بعدت عنها بخطوات قليلة ضميري قالي- طب ما إنت بتشتغل ومديون أهوه، وبعدين الست قالتلك حاجة للّٰه مش حاجة ليها، ففيها إيه يعني لو كنت ضحيت ولو بخمسة جنية بس من باب جبر الخاطر على الأقل؟!

ولأن الغريق بيتعلَّق ولو بقشاية، قُلت له عندك حق واللّٰهِ؛

وندهت عليها إديتها اللي فيه النصيب، ولما لاحظت إنها بصت على الشنطة اللي في إيدي أكتر من مرة سألتها من باب الذوق أكلتي؟

قالتلي هكدب عليك لو قولتلك أه، واللّٰهِ على لحم بطني من الصبح!

فقُلت لها بسيطة، أنا هيكفيني سندوتش واحد عشان هروَّح كمان ساعتين، وإنتي هتاخدي الإتنين الباقيين تصبري بيهم نفسك لحد ما تبقي تاكلي..’

فقالتلي لأ، بالهنا والشفا ورفضت تاخدهم في الأول؛

ولكن لما حلفت عليها إتحطت قدام الأمر الواقع وأخدتهم ومشيت، فقعدت أكلت السندوتش وسرحت مع نفسي شوية لحد ما لقيت قطة صغيرة بتشرب من حبة ماية متجمعين في حفرة على الأرض!

ففكرت أقوم أجيبلها ماية نضيفة في علبة نضيفة، ولكني في النهاية قُلت ما هي كده كده قطة شوارع وهتفضل تشرب من أي حته طول العمر، وإتراجعت عن الفكرة لحد ما ضميري للمرة التانية قالي- دخلت إمرأة النار في هرة ودخل رجل الجنة في كلب ياعم أحمد، فقوم أسقيها يمكن تكون سبب في فك كربك!

فقُلت له على رأيك، وقومت دوَّرت على علبة نضيفة مليتها ماية وحطيتها قُدامها ووقفت لحد ما إطمنت إنها شربت منها ودخلت كملت يومي والدُّنيا بيضة في وشي ومطمن أوي مش فاهم إزاي وليه؟ لحد ما روَّحت وفضفضت مع مراتي باللي في قلبي..’

فبدون ما تفكر واللّٰه خلعت خاتم من إيديها وقالتلي بمنتهى الجدية خُد بيعه لحد ما ربنا يبقى يفرجها!

فرفضت طبعًا لإن أغلى حاجة عند بعض النساء الدهب.

فقالتلي إنت كنت متفق مع بابا تجيب دهب بخمسين ألف، ويوم ما كنا بنجيب الشبكة دفعت خمسة وستين بدون ما حد يطلب منك، واللي يغليني أغليه وأديله من حبابي عنيا لو أعرف!

فقلبي إطمن أكتر وأكتر رغم إني كنت حاطت في دماغي إني عمري ما هبيع أي حاجة من دهبها لو مهما حصل، وفي النهاية دخلت صليت العصر وقرأت شوية قرآن وقعدت أفكر أقول لمين على ألفين جنية سلف لحد ما لقيت المشرف بتاعي بيرن..’

ففتحت على مضض لإني مبحبش أتكلم في شغل وأنا في البيت؛

فضحك وقالي متقلقش جايلك في خير مش في شر، الكوارتر نزل من ساعة، فلو عاوز تسحب فلوس إتفضل!

قُلت له بتتكلم بجد واللّٰهِ؟

قالي نزل بدري عن ميعاده إسبوع واللّٰهِ!

فقُلت له ربنا يبشرك بالجنَّة يارب، وقفلت معاه وسجدت شُكرًا للّٰه وقومت ألبس عشان أنزل أجيب فلوس، لقيت صاحبي بيرن عليا!

ففتحت عليه وقبل ما ينطق بأي كلمة قُلت له نص ساعة وهتلاقي الفلوس عندك..

فضحك وقالي اللي عندك يزيد يا حبيب قلبي، أنا برن عليك عشان أتأسفلك مش عشان الفلوس، حقك على راسي متزعلش والألفين جنية تحت رجلك لحد ما ربنا يفرجها عليك!

قُلت له ربنا يجبر بخاطرك، مقدر غضبك واللّٰهِ، فمتقلقش مش زعلان ولا حاجة وحكيتله على كل اللي حصل من ساعة ما كلمني أول مرة لحد دلوقتي..’

فقالي مستغرب ليه؟ صنائع المعروف تقي مصارع السوء!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *