جوزي اتجوز برضايا اماني السيد ١

— “معلش يا طنط.. البنات جايين هنا يزوروا جدتهم ويسلموا على عيلتهم، مش جايين يشتغلوا دادة عند حد. اللي رجله شيلتاه عشان يجيب عصير، يقدر يقوم يجيب المية والمنديل بنفسه.”
الصدمة ظهرت على وش جوزي، وشه احمر وعروقه برزت من العصبية، لأنه متعود مني دايماً على السكوت والانسحاب عشان “المركب تمشي”. خطى خطوة ناحيتي وقال بنبرة تهديد ووش خشب:
— “إنتي بتعدلي على كلامي قدام الناس؟ البنات هيسمعوا الكلام ويقوموا، وإلا وربنا ما هيحصلك طيب، لمي نفسك واقعدي.”
حماتي وقفت بسرعة وحاولت تهدي الجو وقالت: “يا جماعة وحدوا الله، مش قدام الناس، حصل خير يا فوزية (اسم زوجته الثانية) قومي هاتي حاجتك بنفسك.”
لكن الست الجديدة شافت إن برستيجها اتهز قدام القرايب، فلوت بوزها وبصت لجوزي بنظرة عتاب ودلال مصطنع وقالت: “شايف يا حبيبي؟ أنا ميرضينيش يتقال عليا كده في بيتك، أنا كنت بهزر معاهم وبعتبرهم زي بناتي، بس الظاهر إن مامتهم معلماهم يكرهوني.”
الكلمة دي خلته يفقد أعصابه تماماً، وبصلي بغل وهو بيقول: “انتي مبقتيش تنفعي، وكل ما تروحي عند أهلك ترجعيلي بأخلاق ألعن، لو مش عاجبك النظام هنا اتفضلي خدي بناتك وامشي، والبيت ده متعطبيش عتبته تاني!”
في اللحظة دي، افتكرت كل ليلة قعدت فيها أعيط وأنا بحسب مصروف الأسبوع اللي مش بيكفي العيش الحاف، وافتكرت شكله وهو قالب وشه في اليومين اللي بيجيلي فيهم وكأنه جاي يقضي عقوبة سجن، وافتكرت كوليه الذهب اللي في رقبتها اللي ثمنه يعيش بناتي في مستوى ملوكي لسنين.
بصيت لبناتي، لقيتهم ماسكين في عبايتي وبيترعشوا، لكن في عيونهم رجاء إني مضعفش.
أخدت نفس عميق، وبصيت له بكل برود وقلت له:
— “تصدق إنك صح؟ أنا فعلاً ممشيش من هنا إلا وأنا واخدة بناتي في إيدي.. بس مش هروح عند أهلي غضبانة زي كل مرة.. أنا هروح على بيتي، وطالما الخير كتير قوي كده وبتشتري ذهب بالألوفات، يبقى نتقابل في محكمة الأسرة عشان نفض الاشتباك ده، والنفقة والمؤخر هيبقوا ثمن الكوليه اللي في رقبة المحروسة.”
سحبت بناتي وخرجت وسط ذهول العيلة كلها وصراخه ورايا وهو بيهدد ويقول: “لو خرجتِ مش هتشوفي مني قرش واحد، وهتلفي حوالين نفسك!”