علبة شطة زهرة الربيع ١

نزلت أنا وحماتي بسرعة، وبدأنا ننقل الأكل السخن على السفرة. رصيت الصواني والسرافيس الكبيرة وأنا برتبها بفن يفتح النفس، والريحة كانت طالعة تجنن لدرجة إن المدير نفسه قال بصوت عالي وهو بيقعد:
”الله الله! إيه الريحة اللي تفتح النفس دي يا سالم؟ ده أنا شكلي هنسى الدايت والتعب النهارده !”
جوزي بصلنا بفخر وابتسم وهو بيقوله: “ألف هنا وصحة يا فندم، كله معمول عمولة عشانك وبألف هنا وشفا، ومفيش أي شطة متقلقش خالص”.
كلنا كنا واقفين على جنب بنرحب بيهم وسلفتي كانت واقفة ورا الباب بتراقب ووشها عليه علامات النصر والشماتة، مستنية اللحظة اللي المدير هيحط فيها أول معلقة في بقه وتتقلب الدنيا ويطرد جوزي ويلغي الصفقة.
المدير مسك المعلقة، وبدأ يغرف لنفسه من المحشي والبطاطس والشوربة، ورفع المعلقة الأولى لسه هيقربها من بقه وياكل…
وفجأة… من غير أي مقدمات، البيت كله اتقلب!
وقبل ما المعلقة تلمس شفايف المدير، لقينا سلفتي بتصرخ صرخة هزت أركان البيت كله، وجريت زي المجنونة، بكل اندفاع وخوف ورعب، وزقت الكراسي والناس لدرجة إنها كبت طبق الشوربة على السفرة، ووقفت قدام السفرة وهي بتترعش وصدرها بيطلع وينزل، والكل بيبصلها بذهول وصدمة مش فاهمين في إيه!
وقبل ما حد ينطق بكلمة، مدت إيدها وهي بتعيط وبتترعش وراحت لامة الصواني والحلل والطباق ناحيتها، وبدأت تاكل من الأكل الحامي ده بمنتهى السرعة والاندفاع وهي بتلطم وبتعيط وصدمة وخوف الدنيا كله في عينيها!
جوزها وجوزي وحماتي والضيوف وقفوا مذهولين من المنظر… السلفه واقفة بتاكل الأكل كله بشراهة وخوف مرعب والدموع نازلة على خدودها من كتر الشطة اللي بتحرق جوفها، والكل واقف مصدوم مش عارف إيه اللي حصل وخلاها تعمل كدة في ثانية واحدة وتتحول للشكل ده!!!
## لحظة الصفر.. الصدمة التي زلزلت أركان الصالة
المدير كان رافع المعلقة وخلاص بينها وبين بقه سنتيمترات، والكل واقف حابس أنفاسه. وفي اللحظة دي بالظبط، جوز سلفتي (سلفي الصغير) ابتسم بفخر وحب يظهر قدام المدير واللجنة إنه راجل عصري ومهتم بأمن البيت، فطلع تليفونه وبص للكل وقال بصوت عالي ومليان ثقة:
> “يا فندم، إحنا بيت عيلة وبنخاف على بعض جدًا، وعشان كدة أنا لسه مركب الصبح نظام كاميرات مراقبة حديث جدًا ومخفي في كل مداخل ومخارج البيت.. وحتى المطبخ! الكاميرات دي بتسجل صوت وصورة وبتشتغل لايف ببرنامج على تليفوني وعلى شاشة التلفزيون الكبيرة اللي وراكم دي.. تيجوا نتفرج لايف على شطارة غالية وهي واقفة من الفجر بتطبخ بكل حب؟”
