علبة شطة زهرة الربيع ١

​قولتله وأنا كلي ثقة وفخر بيه:

​”من عيوني الاتنين ، رقبتي سدادة. روح أنت شغلك ومتقلقش من أي حاجة، هعملك سفرة يتحلف بيها!”

​من الفجر وأنا صاحية على رجلي. حماتي نزلت المطبخ معايا، كانت تعبانة بس صممت تساعدني في حاجات بسيطة على قد صحتها وهي بتدعي لي من قلبها: “الله يسترها معاكي يا بنتي ويسعد قلبك زي ما إنتي شيلاني ومريحاني”. قعدت على مدار ساعات أطبخ وأتفنن… عملت محشي ورق عنب باللحمة الموزة دايب دوب، وصواني رقاق باللحمة المفرومة مقرمشة من برة وطرية من جوة، وصينية بطاطس بالفراخ في الفرن ريحتها تجيب لآخر الشارع، وطبعًا شوربة لسان عصفور وسلطات، وكل ده من غير ولا همسة شطة ولا فلفل حامي، كله بارد وشهي ويفتح النفس.

​بعد ما خلصت كل حاجة ورصيت الحلل والصواني، غطيت الأكل كله كويس جدًا بفايل وغطيان الحلل عشان يفضل سخن، وقولت لحماتي: “يلا يا أمي نطلع نغير هدومنا ونرتاح شوية قبل ما الضيوف يوصلوا وجوزي يتصل بينا”. وفعلاً طلعنا فوق شقتنا نلبس ونستعد.

​في اللحظة دي بقى… المطبخ كان فاضي تمامًا.

سلفتي الصغيره كانت واقفة مراقبة الموقف من بعيد، الغيرة والحقد كانوا عموا عينيها خلاص. شافت تعبي وشافت حماتي وهي بتدعي لي، وعرفت من كلام جوزي إن العزومة دي هي اللي هتنجحه وتخلي كلمتي تعلى أكتر وأكتر في البيت.

دخلت المطبخ بخطوات سريعة ومرتبكة، عينيها كانت بتلف في المكان لحد ما وقعت على رف التوابل. مدت إيدها وجابت أكبر علبة شطة حمراء نار في المطبخ… علبة كاملة متكاملة.

وبحقد ملوش مثيل، بدأت تفتح غطيان الحلل والصواني، وفضت العلبة كلها! رشت في شوربة لسان العصفور، ورشت فوق صينية البطاطس، ودست الشطة جوة صوابع المحشي، ورشت على الرقاق… غرقت الأكل كله بالشطة لدرجة إن الأكل بقى لونه أحمر دم من كتر الحامي! غطت الأكل تاني بسرعة وخرجت وهي بتتسحب والضحكة الخبيثة على وشها، وهي بتقول لنفسها: “أهو لما المدير يتعب والصفقة تبوظ وجوزك يتهزأ قدام ضيوفه، نبقى نشوف بقى مين الجدعة ومين الريسة اللي ماسكة مفاتيح البيت!”.

​بعد نص ساعة، الباب خبط. وصل جوزي ومعاه المدير الكبير واللجنة. أصواتهم كانت مالية الصالة بالترحيب والضحك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *