عزومة اهلي اماني السيد ١
كنت عازمه اهلى عندى على الغدا وفى واسط العزومه واحنا بنتغدى بقيت حماتى طلعت خبطت على الباب وهى فاتحه الكاميرا يتاعت الموبايل وعماله تصور فديو وبتقول
بص بص يا بهجت انت مسافر متغرب ومراتك هنا بتصرف فلوس غربتك وتعبك وشقاك على أهلها
كل يوم عزومه شكل واصناف اشكال وألوان
اهلى اتصدموا وقاموا من على السفره وانا بصيتلها بتعجب وقولتلها
ـ انتى بتعملى ايه يا حماتى .
ـ هكون بعمل ايه بعرف ابنى الحقيقة.. يعنى ابنى متغرب ومش لاقى اكله حلوه ياكلها عشان يبعتلك مل شهر مرتبه تشيليه وانتى تروحى تعزمى اهلك
بتأكليهم وتشربيهم بفلوس ابنى وغربته وليه
ـ بتأكليهم وتشربيهم بفلوس ابنى وغربته وليه؟ هو شقيان وتعبان عشان تغديهم بط وبشاميل ومحاشي؟
زعقت فيا بعلو صوتها وهي لسه مسبتة الكاميرا في وشي وبتلفها على السفره وعلى الأكل، وبتقول بنبرة كلها شماتة وغِل:
ـ بص يا بهجت، شوف الهانم وأمها وإخواتها، قاعدين يلقموا من خيرك وشقاك، وأنت هناك بتاكل لقمة ناشفة! شوف الفلوس اللي بنقول بنحوشها عشان العيال والمستقبل بتترمي فين! على قعدات المصاطب وعزومات المظاهر!
أمي وبابا كانوا واقفين مذهولين، الخضة لجمتهم، وبابا وشه جاب مية لون من الإحراج والكسوف. مكنتش عارفة أداري وشي منهم فين، الدموع جمدت في عيني من كتر الصدمة، وبصيتلها وأنا حاسة بقلبي هيقف من الحركة الرخيصة اللي عملتها دي، وقولتلها بصوت بيترعش من القهر:
ـ حرام عليكي يا حماتي.. حرام عليكي تتبلي عليا وتكسريني قدام أهلي بالشكل ده! دول أهلي، ودا بيتي، وبهجت عارف بكل…
مقاطعتنيش، دي صرخت في وشي وهي بتقرب الموبايل من عيني أكتر، وكأنها بتمضي على وثيقة إعدامي:
ـ بلا أهلك بلا زفت! البيت دا بيت ابني، واللقمة دي بفلوس ابني، والست المحترمة تصون مال جوزها في غيابه، مش تفتح البيت تكايا وتعملي فيها ست الكرم على حساب شقى المغترب! صوروا يا جماعة صوروا، خلي الفديو دا يوصله ديلوقتي عشان يعرف مين اللي مأمنها على ماله وعرضه!
التفتت لأمي اللي كانت بتعيط من الإحراج وبتقول “يلا بينا يا أبو أحمد ملناش قعاد هنا”، فراحت حماتي مكملة هجومها ونازلة فيهم تلقيح بكل قسوة:
ـ مع السلامة يا اختي، الباب يفوت جمل! وفروا عليا لقمة ابني، روحوا اكلوا في بيوتكم، مش تيجوا تخلصوا على شقى الراجل وهو مش موجود!
الدنيا لفت بيا، ومبقيتش سامعة غير صوت ضربات قلبي وصوت الموبايل وهو لسه بيسجل، وهي واقفة في وسط الصالة زي المنتصرة، وعمالة تزيد وتعيد في الكلام وتألف سيناريو من عندها تقلب بيه جوزي عليا وتخرب ببيتي في لحظة.
الحزء الثانى
انسحب أهلي من البيت والكسرة محنية ضهرهم، وبابا كان بيجر رجله بالعافية وكأن الصدمة شلت حركته، وأمي مخبية وشها بطرف طرحتها ودموعها نازلة في صمت يقطع القلب. جريت وراهم وأنا بنهار، ببوس إيد بابا وبحلف له على السلم: “وحياة غلاوتك عندي يا بابا ما كنت أعرف إنها هتعمل كده، بهجت هو اللي محايل عليا أعزمكم!”، لكن بابا ميردش، يطبطب على كتفي بإيد مرتعشة ويقول بصوت مخنوق: “سترك وعرضك يا بنتي، إحنا ماشيين عشان متخربيش بيتك”، ونزلوا.
لفيت ورايا لقيتها واقفة في صالة شقتي، حاطة إيدها في وسطها وبتبص على السفرة بنظرة انتصار غريبة، والموبايل لسه في إيدها. صرخت فيها بكل القهر اللي في قلبي:
ـ ارتحتي كده؟ كسرني قدام أبويا وأمي اللي عمرهم ما داسوا ليكي على طرف؟ إيه الغل ده كله؟ أنا عملت فيكي إيه؟
ردت ببرود وبجاحة وهي بتقلّب في الموبايل:
ـ عملتِ إيه؟ بتدبحي ابني بالغربة وتأكلي أهلك بفلوسه! الفيديو ده زمانه بيلف المحيطات ورايح لبهجت، عشان يفوق من غيبوبته ويعرف السنيورة بتعمل إيه من وراه.
سابتني ونزلت شقتها وهي بتدندن، وكأنها عملت بطولة. قفلت الباب ورايا ورميت نفسي على الأرض وسط الصالة، ببص للأكل اللي لسه سخن على السفرة، البط والمحاشي اللي وقفت من النجمة أعملهم بحب لأهلي عشان أفرح بيهم، اتحولوا لسكاكين بتقطع في كرامتي.
مسكت موبايلي وإيدي بتتفض، فتحت الواتساب عشان ألحق أكلم بهجت وأشرح له قبل ما يشوف الفيديو، لقيت الرسالة اللي كنت خايفة منها. بهجت متصل الآن، وبعت رسالة صوتية مدتها دقيقة. فتحتها وأنا حابسة نفسي، وجالي صوته زي الرعد، لاهث وعصبي وعيونه شرار من كتر الشحن اللي شحنتهاله أمه:
ـ “بقى ده الأمان يا هانم؟ أنا طافح الدم هنا في الغربة وبشتغل ورديتين عشان أحوش قرشين للمستقبل وللعيال، وأنتِ فاتحة بيتي تكية لأهلك؟ عازماهم على بط ومحاشي وأنا باكل لقمة جبنة وعيش ناشف؟ أظن أمي متبلتش عليكي، الكاميرا مابتكدبش، والأكل مرصوص قدامها وأهلك قاعدين يلقموا! من ديلوقتي مفيش مليم واحد هيتحول على حسابك، وأمك وأبوكِ اللي شبعوا من خيري دول، حسابي معاهم لما أنزل!”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة، بهجت مصدقش كلامي، ولا افتكر إنه قبلها بيومين بس لما خد الحافز هو اللي اتصل بيا وقالي: “يا نادية، وحشني لمتنا، اعملي عزومة حلوة لأبوكِ وأمك واطبخي ليهم بط ونفسي ترفعي راسي قدامهم”. نسى كل ده! نسى إنه هو اللي طلب، ومشي ورا كلام أمه والسيناريو اللي ألفته في دقيقتين.
كتبت له ورسلت له رسايل صوتية وأنا بشهق من البكاء: “يا بهجت افتكر، أنت اللي قولتلي، أنت اللي محول الفلوس ديت عشان العزومة دي بالذات! أمك دخلت عليا وصورت من وراك عشان تخرب بيتنا!”.. لكن الصدمة التانية إن الرسايل مكنتش بتوصل.. بهجت عملي “بلوك”!
قعدت في شقتي تلات ساعات زي المجنونة، البيت ضلم عليا ومقادرة أتحرك. فجأة، لقيت الباب بيخبط بعنف. جريت افتكرت بهجت بيحاول يتصل على الجيران أو حد من أهله جاي يطيب خاطري. فتحت الباب، لقيت حماتي واقفة ومعاها سِلفي الكبير “حسين”.
حسين دخل وعينه في الأرض، باين عليه الإحراج، لكن حماتي زقته وقالت بصوت جهوري سَمّع العمارة كلها:
ـ ادخل يا حسين، خد مفتاح الشقة دي، من ديلوقتي مفيش مصاريف هتدخل البيت ده، وأنا كلمت اخوك وقالي الشقة دي تتقفل لحد ما ييجي، والهوانم اللي كانوا بياكلوا هنا ميعتبوهاش تاني!
بصيت لحسين وقولتله بدموع:
ـ يرضيك كده يا أبو أحمد؟ يرضيك كسر الخاطر ده؟ بهجت هو اللي قايلي اعملي العزومة، والله العظيم هو اللي قايلي!
حسين اتنهد وقال بصوت واطي:
ـ يا أم عيالنا، بهجت مكلمني وهو قايد نار، وبيقول أمي دخلت لقت الموائد ممدودة وهو ميعرفش حاجة، والست والدتي بتقول إنك بتعملي كده كل أسبوع من وراه. أنا مش عايز مشاكل، هاتي المفاتيح ديلوقتي وولادك هينزلوا ياكلوا معايا تحت، لحد ما الأمور تصفى بينك وبين جوزك.
حماتي خطفت الكلام منه وقالت بـشماتة:
ـ تصفى إيه يا خايب! دي واحدة مبتصونش القرش، ومفيش قعاد ليها هنا، تلم هدومها وتروح لأهلها اللي أكلوا خير ابني، يروحوا بقى يأكلوها ويصرفوا عليها!
الظلم كان أكتر من طاقتي، حسيت إن جدران الشقة بتلف بيا. بصيت لحماتي وقولتلها وعيوني فيها نظرة توعد عمري ما نظرتها لحد:
ـ ماشي يا حماتي.. الشقة دي شقة جوزي وأنا مش هسيبها عشان ممسوكة بـغلطة، ومفاتيح بيتي مش هتطلع برا إيدي. وأنت يا حسين، لو اخوك راجل وعايز يطلقني ييجي يطلقني بنفسه، إنما الحركة دي مش هعديها، وحقي وحق أبويا اللي وشه جاب مية لون، هاخده منكم تالت ومتلت والـأيام بينا.
دخلت وعملت “تربية” الباب في وشهم، وقعدت ورا الباب وأنا جسمي كله بيتنفض. سمعت حماتي برا وهي بتصوت وبتدعي عليا وبتتوعد إنها هتخلي بهجت يرمي عليا اليمين في التليفون.
شقتي اللي كانت أماني بقت زي السجن، جوزي قفل سكتي في وشي، وأهلي مكسورين بسببي، وحماتي بتخطط للخطوة الجاية عشان تطردني في الشارع.. ومبقاش قدامي غير حل واحد عشان أثبت براءتي، بس الحل ده كان محتاج مواجهة تانية أقوى بكتير.
