وداد حكايات اماني السيد ٢

وداد اللي كانوا بيقولوا عليها “خدامة” ومبتفهمش غير في المسح والطبيخ، أثبتت في شهور قليلة إنها بنت ذكية، شاطرة، ومنظمة جداً في شغلها.

شكلها اتغير، وثقتها في نفسها رجعت لها، وضحكتها اللي كانت غايبة سنين رجعت تنور وشها من تاني. بقت تنزل كل يوم الصبح وراسها في السماء، والكل في الشركة بيحترمها ويخاف على زعلها لأمانتها وشطارتها اللي ورثتها عن أبوها.

في الشركة دي، وداد لفتت نظر شاب محترم جداً اسمه “طارق”. طارق كان مهندس في الشركة، ومن عيلة مستورة ومحترمة، راجل بجد بيعرف قيمة الست.

طارق راقب وداد لفترة؛ لقاها بنت أصول، هادية، ومحترمة في تعاملها مع الكل، وشايلة شغلها بضمير.

أعجب بيها وقرر يتقدم لها. وداد في الأول كانت خايفة ومترددة بسبب تجربتها الأولى، لكن طارق لما عرف حكايتها من أخوها، احترمها أكتر وتمسك بيها وقال:

> “البنت اللي تصون بيتها وتستحمل كل ده عشان تعيش، دي تشيلها فوق الراس، وأنا شاري كرامتها قبل أي حاجة.”

>

وفعلاً، عم أحمد وافق بعد ما شاف في عين طارق الرجولة والتقدير اللي ملقاهوش في فؤاد. واتجوزت وداد في فرح جميل وبسيط، وراحت شقتها الجديدة وهي ملكة متوجة، جوزها بيعاملها بحب واحترام، ومبيخليهاش تطلب الحاجة مرتين.

في نفس الوقت، الأخبار وصلت للبلد القديمة وللبيت الكبير اللي بقى زي الخرابة. فؤاد اللي كان عايش في نكد دائم وأمه اللي تعبت من الشغل والخدمة، عرفوا إن وداد اتجوزت، ومش أي جوازة.. دي اتجوزت مهندس محترم، وعايشة معاه في عز واحترام، ومشتغلتش عنده خدامة، بالعكس، طارق جايب لها اللي يخدمها ومرفهة في بيتها.

فؤاد قعد في الصالة يبكي بحرقة لما سمع الخبر، وبص لأمه وقال لها بكسرة:

> “أهي اللي قولتوا عليها بنت فقر وخدامة، ربنا رفعها وبقت هانم في بيت راجل صانها.. وأنا اللي خسرت كل حاجة بسببكم.”

>

أما الحاج أبو فؤاد، فابتسم ابتسامة رضا وقال بصوت عالي قدام أم فؤاد:

* **”يمهل ولا يهمل.. ربنا نصر بنت الغلبان اللي اتقيتوا عليها، وداير الأيام عشان تدوقوا من نفس الكاس.”**

وخرجت وداد من المحنة وهي أقوى، وعاشت حياتها سعيدة ومكرمة، بعد ما أثبتت للكل إن ابن الأصل بيفضل غالي، وإن دوام الحال من المحال.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *