وداد حكايات اماني السيد ٢

* **الاكتئاب والهم:** الضحكة واللمة اللي كانوا بيعملوها على حساب وجع وداد اختفوا. البيت بقى ضلمة، ومفيش فيه حس ولا حركة غير صوت شكوى أم فؤاد من وجع ضهرها وركبها بسبب الشغل اللي مكنتش متعودة عليه.
## قسوة الحاج وعقاب أم فؤاد
أما الحاج، فمن يومها م نسيش حق البنت الغلبانة ولا لحظة. الراجل الحقاني ده حس إن مراته وعياله صغروه قدام نفسه وقدام راجل أمين بيشتغل عنده. من اليوم ده، اتغيرت معاملته لأم فؤاد تماماً وبقى بيعاملها بجفاء وقسوة عمرها ما شافتها منه طول سنين جوازهم:
* بقا يدخل البيت ميبصش في وشها، ولو طلبت منه حاجة يرد عليها ببرود
* كل ما تشتكي له من التعب وشغل البيت، كان يبص لها بسخرية ويقول لها نفس كلمتها اللي كانت بتقولها لوداد:
> “مالك بتشتكي ليه؟ هو أنتي بتشتغلي في مصنع؟ ده شغل بيت زيه زي أي ست محترمة.. ولا أنتي متعودة على الهوانم والخدمة من بيت أبوكي؟”
>
الكلام كان بينزل على أم فؤاد زي الكرباج، لقت نفسها بتدوق من نفس الكأس اللي شربته لوداد، وبقت قاعدة في بيتها منبوذة، تعبانة، ومكسورة العين قدام جوزها وعيالها، بعد ما البيت اللي كان عمران بنظافة وداد وبركتها بقى خرابة تضرب تقلب. وبقت دي نهاية الظلم والجبروت؛ وداد خرجت وراسها في السماء، والبيت اللي ظلمها اتهد واتملى بالهم والنكد.
ومع مرور الأيام، بدأت الحياة تبتسم لوداد من جديد، وكأن ربنا كان بيعوضها عن كل لحظة ذل وانكسار عاشتها في البيت الكبير.
بعد فترة مش طويلة من طلاق وداد، عم أحمد المحاسب طلع معاش. الراجل الطيب ده حس إن رسالته في البلد دي انتهت، ومبقاش حابب يفضل في مكان يفكر بنته بالوجع، ولا يشوف فيه ناس ظلموها.
أخو وداد الكبير كان عايش ومستقر في بلد تانية بره المحافظة وشغال هناك في مكان كويس. عم أحمد أخد وداد، ولموا حاجتهم، وقرروا يسافروا يقعدوا جنبه ويبدأوا حياة جديدة تماماً في مكان محدش يعرف فيهم قصتهم القديمة.
أخو وداد مكانش قليل، أول ما استقروا عنده، بدأ يدور لأخته على فرصة تعوضها وتخليها تعتمد على نفسها. وبفضل شهادتها وبمساعدة أخوها، لقت فرصة شغل ممتازة في شركة كبيرة ومحترمة هناك.
