وداد حكايات اماني السيد ٢

* **موقفنا أنا وسلفتي:** طبعاً أنا وسلفتي رفضنا تماماً، وقولنا لها بكل برود: “معلش يا ماما، إحنا بيوت أهلنا متعرفش الخدمة، وإحنا متجوزناش هنا عشان نغسل سلالم ونمسح حوش، وداد اللي كانت بتستحمل، إنما إحنا لأ، وأهلنا لو عرفوا مش هيسكتوا.”

أم فؤاد لقت نفسها محتاسة، والبيت بقى يضرب يقلب، وفؤاد رجع من بره لقى شقته تضرب تقلب ومفيش لقمة ياكلها، ولا هدوم مغسولة، ولا حد يستقبله بكلمة حلوة زي ما كانت وداد بتعمل رغم قسوته.

وفجأة دخل الحاج البيت، ووشه زي الضلمة. بص لفؤاد وأمه وقالهم بصوت كسر قلوبهم:

> “ارتاحوا  عم أحمد جالي المكتب، ورفض كل محاولات الصلح، وطلب الطلاق لبنته. وداد مش راجعة، وعم أحمد قاللي كرامة بنتي تسوى الدنيا.. إنت يا فؤاد خسرت الست اللي كانت شايلاك وشايلة طينك، ودلوقتي هطلقها وإنت رجلك فوق رقبتك!”

 

أم فؤاد بدأت تلطم على وشها لما عرفت إن اللعبة قلبت بجد، وفؤاد قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وهو بيفتكر كلام وداد الأخير: *”أنا خرجت من بيت أبويا مكرمة”*.. وبدأ يحس لأول مرة بالنقص الحقيقي، مش عشان وداد فقيرة، بس لأنه اكتشف إنه هو اللي قليل من غيرها!

 

بعد كلام الحاج، فؤاد حس إن الدنيا اسودت في وشه. البيت الكبير اللي كان دايما نظيف ومرتب ومستقر بفضل وداد، اتقلب حاله في أيام قليلين. أم فؤاد تعبت من شغل البيت اللي مكنتش متعودة تشيل منه قشة، وبقت طول النهار تشتكي وتأن، ولما حاولت تطلب مني أنا وسلفتي الصغيرة نساعدها، وقفنا ليها وقفة حاسمة وقولنا لها: “إحنا هوانم في بيوت أهالينا، وعمرنا ما نمد إيدنا في خدمة حد.”

هنا فؤاد بدأ يفوق ويشوف الحقيقة؛ عرف إن الست الكبيرة بفلوسها وجاهها مش هي اللي بتسعد الراجل، وإن “بنت الأصول” اللي كانت شايلاله طينه وراضية بقليله هي الكنز اللي ضيعه بغبائه. ضغط على أمه وعلى إخواته، وطلب مننا إحنا السلايف إننا نتدخل ونيجي معاه بيت عم أحمد عشان نصالح وداد ونرجعها.

في ركن هادي ببيت عم أحمد البسيط، كنا قاعدين.. فؤاد وشه في الأرض من الكسوف، وأنا وسلفتي الصغيرة قاعدين جنبه، وبنحاول نلطف الجو.

فؤاد بص لعم أحمد ووداد وقال بنبرة كله انكسار ورجاء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *