جنون امي زهرة الربيع ٢

 

 

 

وقفت في مكاني مش قادرة آخد نفسي، الشاكوش في إيدي اليمين بيترعش وشنطتي المحشورة بالصور والشريط الملعون مربوطة على كتفي بألم. الحيطان اللي عشت بينها 15 سنة حاسة إنها بتتحول لقفص حديد، والراجل اللي كنت فاكراه ضهري وأماني واقف قبالي سادد باب الشقة بالمفتاح، نظراته اتجردت تماماً من أي رحمة أو أبوة. الوش اللي كان بيصلّي وبيبتسم للناس، اختفى وظهر مكانه وش شخص تاني خالص، راجل خطط لكل حاجة بدقة من 15 سنة ومستعد يكمل طريقه للآخر.

 

قرب مني خطوة بطيئة، عينيه كانت مثبتة على الشاكوش وعلى شنطتي، وقال بنبرة هادية بشكل مستفز، نبرة خالية من أي توتر: “نزلي اللي في إيدك ده يا نسمة.. العند مش هيترتب عليه غير إنك تأذي نفسك وتأذي أختك. أنتِ فاكرة إنك بكام صورة وشريط كاسيت قديم هتقدري تهدي اللي بنيته في سنين؟ أنتِ متعرفيش أنا مين ولا قادرة تعملي ايه.”

 

صريخي المكتوم خرج أخيراً من حنجرتي بصوت هز أرجاء الصالة: “أنت ظلمتنا! 15 سنة وأنت حابس أمي في المستشفى ومخبي الحقيقة؟ 15 سنة بتمارس طريقتك القاسية ومهدد أختي؟ والله ما هسيبك.. الحق هيظهر يعني هيظهر!”

 

ضحك ضحكة قصيرة مسمومة، ضحكة خلت قشعريرة تسري في جسمي كله، وقال وهو بيحط إيده في جيبه ببرود: “مين هيصدقك؟ النيابة؟ الشرطة؟ العيلة اللي بتثق في اسمي وطهارتي؟ هيقولوا بنت جالها انهيار عصبي قبل فرحها بسبب زيارة أمها، وأختك الصغيرة هتبص في عين النيابة وتقول إنك أنتِ اللي بالغة.. وزي ما أمك اتلفتت لها قضية، أنتِ كمان ليكي مكان جاهز جنبها.”

 

في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح بالراحة، وخرجت مايا. كانت بتبكي بصوت مكتوم، إيديها على بوقها وشكلها يرعب من الخوف. أول ما أبويا لمحها، نادى عليها بصوت حاد: “تعالي يا مايا.. تعالي شوفي أختك الكبيرة اللي جاية تخرب بيتنا وتدمر حياتنا.. تعالي قولي لها مين اللي بيربي ومين اللي بيحمي!”

 

مايا بصتلي وعينيها مليانة ترجي ودموع، كانت مرعوبة لدرجة إنها مش قادرة تقف على حيلها. أنا صرخت فيها وأنا بمد إيدي الشمال ناحيتها: “متخافيش منه يا مايا! السكوت خلاص انتهى! الدليل معايا.. الصور والشريط معايا! مش هنسكت تاني، متخافيش منه ومتمشيش وراه!”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *