جنون امي زهرة الربيع ٢

بعد نص ساعة من القيادة، وصلنا لمستشفى الأمراض العقلية.
المكان كان هادي كالعادة، السور العالي والباب الحديدي الكبير. نزلنا من العربية بنجري. البواب كان واقف مستغرب من منظري ومن حركة زياد السريعة. جريت عليه وصرخت: “فيه راجل دخل هنا دلوقتي؟ راجل كبير ومصاب في إيده؟”
البواب بصلي بدهشة وقال: “أيوه.. الحاج مكرم وصل من عشر دقائق، قال إنه جايب أدوية ضرورية للمدامة مديحة ودخل على العمبر جوه!”
قلبي وقع في رجليا.. دخل من عشر دقائق!
جريت على جوه، في الممرات الكئيبة. الأطباء والممرضين كانوا بيتطلعوا فينا باستغراب وأنا بجرى وبصرخ باسم أمي: “ماما! مديحة!”
وصلت للعمبر اللي فيه أمي. الباب كان مقفول من جوه!
حاولت أفتح الباب، وكان مسدود بحاجز من جوه. بصيت من الزجاج الصغير بتاع الباب..
المنظر اللي شوفت جوه خلى صرختي تتشق في أرجاء المستشفى كلها.
أمي كانت واقفة في ركن الأوضة، ضامة نفسها للحيطة، وأبويا واقف قباله، ماسك أداة حادة في إيده، والدم نازل من جروحه، وعينيه مليانة غضب وعصبية شديدة. كان بيقرب منها ببطء وبيقول بصوت واطي ومخيف: “15 سنة وأنا سايبك عايشة يا مديحة.. 15 سنة وأنا صابر عليكي.. بس أنتِ أبتي إلا إنك تخربي كل حاجة في الآخر؟ رسمتِ لها الشامة؟ يبقى خلاص.. رحلتك انتهت النهاردة.”
أمي ما كانتش بتصرخ.. ما كانتش بتعيط.. كانت بصة له بنظرة ثبات غريبة، نظرة ست استنت اللحظة دي 15 سنة ومستعدة ليها. قالت له بصوت هادي: “أنا مت من 15 سنة يا مكرم.. أنت اللي جاي تتحاسب النهاردة.”
زياد جه من ورايا وبكل قوته ضرب الباب بكتفه. الضربات كانت بتهز الباب. أنا بقيت أصرخ وأضرب على الزجاج: “افتح! سيبها! الشرطة برة يا مكرم!”
أبويا ألتفت للباب، وفي اللحظة اللي التفت فيها، أمي دافعت عن نفسها بكل شجاعة! مسكَت إيده اللي فيها الأداة وحاولت تبعده عنها بكل قوتها لحد ما سقطت الأدوات على الأرض.
في نفس اللحظة، زياد قدر يكسر الباب ويدخل الأوضة بسرعة. زياد هجم على أبويا وثبته في الأرض، وأمي كانت واقفة بتلتقط أنفاسها بصعوبة وأنا جريت حضنتها ووقعت بيها في الأرض وأنا بعيط وبشهق: “ماما! ماما أنتِ كويسة؟”