جنون امي زهرة الربيع ٢

الشمس كانت ساطعة، والشارع كان فيه حركة بسيطة من الناس. الناس بصوا لي بذهول.. بنت جارية بشنطة مقطعة، هدومها متوسخة، ودموعها نازلة زي المطر وشكلها منهار تماماً. أنا مكنتش شايفاهم، كنت بتمشى بسرعة وببص ورايا خايفة يخرج من العمارة ويلاحقني.
أنا خرجت.. بس مايا جوه! مايا محبوسة مع الشخص ده في الشقة المقفولة!
وقفت في الشارع بصرخ وبدور على أي حد يساعدني. بعد دقائق معدودة، سمعت صوت فرامل عربية بتفرم في الشارع. عربية زياد وصلت وجت وراها عربية شرطة!
زياد نزل من العربية زي المجنون، وشه أصفر ومليان قلق، لما شافني جري عليا ومسكني من كتفي: “نسمة! أنتِ كويسة؟ ايه اللي حصل؟ فيه ايه؟”
انهارت في حضنه وأنا بصرخ وبشاور على العمارة: “مايا جوه يا زياد! مايا معاه جوه! الحلحوها! ادخلوا بسرعة افتحوا الباب!”
ظابط الشرطة نزل مع اثنين من العساكر، وقربوا مني بسرعة. الظابط كان شكله جاد ومركز: “اهدي يا آنسة وتكلمي بالراحة، فيه ايه؟ بلاغك عن ايه بالظبط؟”
طلعت العلبة الخشبية والشريط والصور من الشنطة بإيدين بترتعش واديتهم للظابط: “ده الدليل.. ده الشريط والصور اللي تثبت إن أبوي ظلم اختي الصغيرة من 15 سنة، وإن أمي مش مريضة نفسياً زي ما بيزعم! هو حابس أمي في المستشفى بتقرير مزور، ودلوقتي حابس اختي جوه الشقة!”
الظابط بص في الصور بتمعن، وشه اتغير تماماً وملامحه بقيت جادة ومصدومة. بص للعساكر وقال بسرعة: “اطلعوا معايا فوراً! هاتوا العتلة نكسر الباب!”
طلعنا كلنا على السلم الرئيسي للعمارة. زياد كان ماسك إيدي وبيحاول يهديني بس كان مصدوم ومش قادر يستوعب اللي بيحصل.
وصلنا لـ باب الشقة. الظابط خبط بقوة: “افتح يا حاج! افتح بالتي هي أحسن بدل ما نكسر الباب!”
مفيش أي صوت من جوه.. هدوء تام.
الظابط أشر للعساكر، وجابوا العتلة وبدأوا يكسروا في باب الشقة الرئيسي. الخشب كان قوي، بس مع الضغط والضربات المتتالية، الكالون اتكسر والباب اتفتح بقوة.
دخلنا الشقة..
الصالة كانت مبعثرة، والزجاج المكسور ملايين القطع على الأرض. لكن الشقة كانت فاضية تماماً! مفيش حد في الصالة.
