جنون امي زهرة الربيع ٢

أمي ضمتني بإيديها المرعشة، وبصت لأبويا وهو متثبت في الأرض، وابتسمت ابتسامة مكسورة وقالتلي ودموعها بتنزل ببطء: “حقنا رجع يا نسمة.. الحقيقة ظهرت.”
بعد دقائق، العساكر والظابط دخلوا الأوضة. الكلابشات اتقفلت في إيدين أبويا، ولأول مرة من 15 سنة، اترفع عنه القناع قدام كل الناس. الدكاترة والممرضين كانوا واقفين مصدومين مش مصدقين اللي بيحصل.
الظابط قرب من أمي، وبص لها باحترام وقال: “حمد الله على السلامة يا حاجّة.. القضية اتفتحت رسمياً، وأوراق خروجك هتجهز خلال ساعات بمرسوم من النيابة العامة.”
خرجنا من المستشفى.. بس المرة دي وأمي في وسطنا، ماسكة إيدي وإيد زياد، والشمس كانت بتبدأ تغرب وبتملى السماء بلون أحمر دافي.
رجعت البيت.. البيت اللي كان مقفول عليه الكابوس. مايا كانت مستنيانا، أول ما شافت أمي جريت عليها ووقعت تحت رجليها تبكي وتعتذر. أمي نزلت على الأرض واحتضنتها، وظلوا هم الثلاثة في حضن واحد يبكوا دموع 15 سنة من الظلم والقهر والخوف.
القضية أخذت مجراها. الاعترافات والصور والشريط كانوا أدلة قاطعة لا تقبل الشك. أبويا اتحكم عليه بالسجن المشدد والأحكام الصادرة في حقه كانت كفيلة إنها تخليه يقضي باقي عمره ورا القضبان، وصورته المزيفة اتمحت تماماً قدام العيلة والمجتمع.
لكن الجروح.. الجروح اللي اتزرعت في نفوسنا على مدار 15 سنة محتاجة عمر كامل عشان تلتئم. أمي رجعت تنور بيتنا، ومايا بدأت تتعالج نفسياً وتبدأ تتنفس الحرية من جديد، وأنا تعلمت إن الحقيقة مهما استخبى وراها تراب الكذب، بتظهر في يوم من الأيام وترجع الحق لأصحابه.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

