بوصي بقى يا عروسة روماني مكرم ٣
حسن صرخ صرخة رجت جدران الشونة، واندفع بكامل جسمه على الراجل الملتثم، زقه بكل قوته وهجم عليه. الشوم وقع من إيد البلطجي على الأرض، ودخلوا الاثنين في مصارعة حامية وسط شوالات القمح. حسن مسكه من رقابته، وضربه بالبوكس في وشه مرتين وهو بصرخ: “زمان كنت لوحدي ومكسور.. النهاردة معايا ربنا والست اللي ردتلي روحي، ومش هسيب كلب زيك يهد حياتي تاني!”البلطجي ضرب حسن بركبته في بطنه ومسك حجر من الأرض وكان هيضربه بيه على راسه، بس في اللحظة دي، دخل عم سالم الغفير وشباب الشونة يجروا بعد ما سمعوا الصوت!
عم سالم مسك عصايته الطويلة ونزل بيها على إيد البلطجي طير الحجر منها، والشباب كتفوه ورزعوه في الأرض. عم سالم جرى على حسن المسنود على الشوالات وهو بينهج ودراعه مدلدل: “يا ولدي! اسم الله عليك يا حسن! الحقونا يا رجالة جيبوا الدكتور بسرعة!”حسن ابتسم وسط وجعه، وهز راسه بنفي وهو باصص للبلطجي المتكتف: “أنا بخير يا عم سالم.. ده حلاوة روح من عبد العظيم ورجالته، سلّموا الكلب ده للشرطة خليه يروح يقعد جنب سيده في السجن!
“الشرطة جت وأخدت المأجور، والدكتور جه لف دراع حسن برباط ضاغط وجبيرة خفيفة، ورفض حسن إنه يلغي الفرح أو يؤجله ساعة واحدة. قالهم بصوت مليان تحدي وفرحة: “أنا استنيت اليوم ده العمر كله، ومافيش قوة على الأرض هتعطل فرحتي بـ فدوى!”ومع شروق شمس اليوم الجديد، اتفتحت الشون والمحلات على آخرها، الصوان ات نصب على طول الشارع الرئيسي بالمركز، الذبائح اتذبحت، والموائد اتمدت للغني والفقير، والزغاريد كانت مالية الشوارع من أول البلد لآخرها. فدوى كانت قاعدة في الشقة الفخمة، لابسة فستان زفاف أبيض مرصع وبسيط، نازل عليها زي قطعة من السماء.
إيدها اللي كانت محروقة ومتعاصة رماد في النار، النهاردة متزينة بالحنة والدهب. كانت واقفة قدام المراية، ودموع الفرحة في عينيها مش مصدقة إن ربنا عوض صبرها وخيرها بالنهاية دي. أبواب الأوضة اتفتحت، ودخل حسن بجلابيته العريس الفخمة وشاله الأبيض، ودراعه المتجبس المربوط على صدره. أول ما بص لها، وقف مكانه مذهول من جمالها ونقائها.. قرب منها بخطوات بطيئة، وباس راسها وإيدها بحب وشوق عميق. أم حسن دخلت عليهم، كانت ماشية على رجلها بخطوات بطيئة ومستندة على عكاز خفيف، ابتسامتها كانت مالية وشها، ومسكت إيد حسن وحطتها في إيد فدوى وقالت بصوت واضح وثابت: “ربنا يهنيم يا ولادي.