بوصي بقى يا عروسة روماني مكرم ٣

لسه حاسة إنك غريبة عن المكان ده؟”فدوى نزلت عينيها للأرض وقالت بصوت هادي بيترعش: “المكان واسع أوي يا حسن.. والأورق والخدم والعز ده كله جديد عليّ. أنا بنت الغفير اللي كانت عايشة في عشة.. خايفة أكون مش مقام المكان ده، أو خايفة الدنيا لما تزهزهلك تنسى اللي كان.”حسن رفع وشها بأصابعه، وبص في عينيها بمنتهى الحنية: “المكان ده مالوش قيمة من غيرك يا فدوى.

أنتِ مش بنت الغفير، أنتِ الست اللي بمليون راجل. أنتِ اللي أثبتي لي إن الفلوس بتروح وتيجي، بس المعدن النظيف مابيتغيرش. أنا عملتلك حساب في البنك باسمك، وكتبت نصف الشون والمحلات باسمك رد لأصلك ودهبك.”فدوى اتصدمت وهزت راسها بالرفض: “لا يا حسن! أنا ما عملتش كده عشان آخد أرض ولا أملاك! أنا عملت كده عشان ربنا وعشان بحبك!”الكلمة خرجت من بين شفايف فدوى من غير ما تقصد، وسكتت فجأة ووشها بيقت جمرة نار من الخجل!

حسن ابتسم ابتسامة عريضة شقت وجهه، ولأول مرة من سنين تظهر ضحكته الصافية من أعمق قلبه: “قلتي إيه؟ قوليها تاني كده؟”فدوى قامت بسرعة بخجل وتحجرت مكانها، بس حسن قام وراها ومسك إيدها بثبات: “أنا اللي بحبك يا فدوى.. بحبك حب ما حبيتوش ولا هحبه لغيرك. والنهارده، إحنا هنعمل أكبر فرح في المحافظة كلها، مش عشان نتباهى قدام الناس، بس عشان أرفع رأس سالم الغفير وبنته قدام الدنيا كلها، وأقول للكل إن دي برنسيسة قلبي وحلالي.

“وبالفعل، بدأت التجهيزات لفرح أسطوري، الشوارع اتزينت بالنور، والشون اتفتحت للفقراء والمساكين يطبخوا ويآكلوا لمدة أسبوع كامل. البلد كلها كانت بتستعد لليلة العُمر اللي هيشهد فيها الجميع على زفاف ابن حسان بيه على بنت الغفير. ولكن.. في الليلة اللي سبقت الفرح بساعات قليلة، والبلد كلها منورة ومفيهاش غير صوت الأغاني والبهجة.. حسن كان نازل يراجع آخر نقلة قمح داخلة الشونة الكبيرة بالليل لوحده. وهو واقف في ضلمة الشونة، سمع صوت حركة خفيفة ورا شوالات العلف.. لف بسرعة وقال: “مين هناك؟

“خرج من بين الشوالات خيال راجل ماسك في إيده شوم ثقيل، ووشه متغطي بشال، وبص لحسن بعيون مليانة غل وصرخ: “فاكر إن عبد العظيم الشبراوي ملوش رجالة يترتأروا له يا حسن بيه؟! وحياة السجن اللي دخله، ما هتهنى بالعروسة ولا بالعز ده كله!”ورفع الشوم وهجم على حسن بغل رهيب!رفع حسن إيده بسرعة عشان يحمي راسه من ضربة الشوم الغادرة، الضرب نزل بقوة على دراعه الشمال وشرخ العظم، وجع رهيب أكل جسمه، بس حسن بتاع النهاردة مش هو حسن المكسور بتاع زمان. وجع الأيام والقتال اللي خاضه عشان حقه وعشان فدوى كان أعظم بكثير من مجرد ضربة شوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *