بوصي بقى يا عروسة روماني مكرم ١
الأوضة بقى ريحتها بخور لافندر رخيص بس ينعش النفس. والأهم من ده كله.. أمه. فدوى كانت بتقوم قبل الفجر، تغير لأمه، تستحمى ليها، تدلك جسمها بالزيت عشان الجلطة، وتأكلها بـ المعلقة وهي بتضحك معاها وتحكيلها حكايات. أم حسن اللي كانت بتفضل بالساعات واقعة من السرير أو بتصرخ من الوجع، بقت بتنام مرتاحة، وبدأت تحاول تنطق حروف بسيطة. في ليلة من الليالي، حسن رجع الساعة واحدة بالليل. جسمه كله كان بيتنفض من التعب، وعينيه أحمر زي الدم من التراب.
دخل الأوضة وهو ساكت، حط الفلوس القليلة اللي فاضلة معاه على الطرابيزة الخشب. فدوى كانت قاعدة جنب اللمبة السهاري بتركع جلباب من جلابيبه المقطعة. بصت له، وقامت بسرعة جابت جردل مية دافية وحطته قدامه: “انزل رجلك هنا يا أستاذ حسن.. المية وملح هيفكوا التعب شوية.”حسن بصلها بغضب مكتوم، وقام وقف: “أنا مش محتاج عطفك يا فدوى! كفاية اللي بتعمليه مع أمي، ما تمثليش عليّ أدوار الزوجة المخلصة. أنا عارف إنك هنا عشان أبوكي يخلص من همك، وعارف إن العيشة دي قرفاكي!
“فدوى وقفت بثبات، وبصت في عينيه من غير ما تخاف: “أنا مابحسدكش ولا بعطف عليك يا ابن حسان بيه. أنا بعمل اللي ربنا يمليه عليّ. أنت شايف نفسك مكسور ومظلوم، بس أنت مش شايف إن ربنا بيختبرك. الشغل مش عيب، والديون بتتسدد، والشدة بتكشف المعادن. لو فاكر إن نورهان اللي سابتك دي كانت بتحبك، تبقى غلطان.. هي كانت بتحب عز أبوك. إنما أنا، أنا ارتضيت بيك وأنت في القاع، ومش مستنية منك غير إنك تكون راجل وتقف على رجليك تاني!”حسن اتصدم من كلامها الجريء، كان هيرد ويصرخ فيها، بس الباب بره اتخبط بقوة رهيبة، وكأن حد بيحاول يكسره!
صوت صريخ وزعيق بره في الشارع وفي السلم. حسن جرى فتح الباب، ولقى “سعيد الزناتي”، أكبر تاجر مواشي في المركز، وواخد من حسن كمبيالات بنصف مليون جنيه، واقف على السلم ومعه تلاتة من بلطجية الشوارع حاطين مطاوي في أيديهم!سعيد زق حسن بغل ودخل الأوضة: “جرى إيه يا ابن حسان؟! المعاد عدى عليه أسبوع، وأنت قاعدلي هنا بتتجوز وتتهنى والفلوس مش عايزه تطلع؟! وحياة أمك المشلولة دي، لو ما دفعتش المية ألف جنيه بتوع كمبيالة الشهر ده بكرة الصبح، لأكون غارس المطوة دي في بطنك، وهرمي أمك وبنت الغفير دي في الشارع!”
