خطيب بنتي زهرة الربيع ٤

كان باب الشقة موارباً بضعة سنتيمترات، وضوء خافت ينبعث من صالة الاستقبال، ومعه صوت حركة متوترة وسريعة، صوت تكسير أقفال حديدية وحشرجة أنفاس لاهثة. تقدم الضابط عصام وأشار للفرقة بالاستعداد، وبضربة قدم احترافية واحدة، اقتحم رجال الشرطة الباب وسقطت الدرفة الخشبية لتصطدم بالجدار بعنف مدوٍ، وصرخ الضباط بصوت واحد كالرعد: “أثبت مكانك! ارمي السلاح ونزل إيدك على راسك!”في منتصف الصالة، كان محمد يقف مذهولاً، جاحظ العينين كشيطان حُوصر في قفص من نار.

لم يكن مشلولاً ولا عاجزاً كما ادعى في المستشفى، بل كان يقف على قدميه بكامل قواه، يرتدي ملابس رثة ملطخة بالغبار، وفي يده اليمنى فرد خرطوش مصوباً نحو الباب، وبيده اليسرى حقيبة جلدية عتيقة مفتوحة تلمع من داخلها سبائك ذهبية ورزم من الدولارات وعقود أراضٍ قديمة صفراء. حين وقعت عيناه على أحمد، ارتد محمد خطوة إلى الوراء واهتزت يده التي تحمل السلاح، وخرج صوته كفحيح الأفعى المخنوقة: “أحمد؟! انت اللي جيبتهم ورايا يا ابن أمي وأبويا؟! انت اللي جاي تسلم أخوك لحبل المشنقة عشان شوية طوب وورق؟

! انت اللي جاي تسلم أخوك لحبل المشنقة عشان شوية طوب وورق؟! مفكرتش في صلة الرحم اللي بينا؟! مفكرتش في بنتي نرمين اللي وشها اتحرق وبتموت في المستشفى وعبلة اللي رمتوها في السجن بالحديد؟!”تقدم أحمد خطوة واحدة للأمام دون خوف من السلاح المصوب نحو صدره، ونظر إلى محمد بنظرة احتقار أشد قسوة من كل رصاصات الدنيا، وقال بصوت هادئ جداً لكنه كان يهز جدران الغرفة: “صلة رحم؟ ! انت بتنطق كلمة رحم بلسانك اللي كذب تلاتين سنة يا قاتل؟! نسيت صلة الرحم يوم ما خنقت صفية أختك بايديك عشان حتة شقة ودكانة؟

! نسيت صلة الرحم يوم ما حطيت السم لأبوك الحاج رضوان في كباية الشاي عشان تسرق توكيله وتخليه يموت وهو بيبص في السما ومش فاهم ابنه بيعمل فيه كده ليه؟ ! نسيت صلة الرحم يوم ما دخلت عليا صالون بيتي تكسر قلبي وبنتي عشان عريس غريب وبنتك نرمين تاخده على الجاهز تستر بيه فضيحتها؟! انت مش أخويا… انت ورم خبيث ربنا كشفه وفضحه لما جه الوقت المعلوم!”تشنج وجه محمد بالجنون، وسالت قطرات العرق الباردة على لحيته الشعثاء، وارتفع صوته بنواح هستيري وهو يرفع السلاح أكثر: “أنا مكنتش عايز أق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *