اتجوزت للمرة التانية روماني مكرم ١
شكرته وأنا حاسة إن ربنا وهبني بنتي من جديد. جهزت حاجتها، ولبستها فستانها الصغير، وخرجت شايلاها على دراعي وأمي ماشية جنبي ساندة عليا وفخورة بيا لأول مرة من سنين. وصلنا بيت أمي القديم، الحيطان اللي كنت شيفاها زمان سجن وضيقة، شوفتها النهاردة أوسع من قصر، عشان فيها أماني وأمان ضنايا. دخلت الأوضة، حطيت نور على السرير، ونامت وهي مبتسمة وضامة عروستها القديمة في حضنها.
. قعدت على طرف السرير، وبصيت لنفسي في المراية المكسورة؛ ست تعبانة، وشها مهدود، مطلقة مرتين، معندهاش قرش في جيبها، بس عينيها فيها لمعة كبرياء وشرف مكنتش موجودة زمان. قررت في اللحظة دي إني مش هستنى رحمة من حد، ولا هستنى نفقة هتذلني بيها المحاكم، هنزل من الفجر، هدور على شغل، هبيع خضار، هشتغل في مصنع، هنضف بيوت، المهم أربي بنتي بلقمة حلال وبكرامة متهدرش تاني.
لكن الهدوء ده مكنش مقدر له يطول كتير..بعد أسبوعين بالظبط من اليوم ده، وأنا راجعة من أول يوم شغل ليا في مشغل خياطة صغير في أول الشارع، وشايلة في إيدي كيس فاكهة صغير جايباه لنور من أول يومية ليا، وفرحتي مش سايعاني.. وصلت عتبة البيت، لقيت حارة مقلوبة، وناس متجمعة، وعربية سودة فخمة واقفة تحت الباب مش غريبة عليا، وعصام واقف ساند عليها ولابس نضارته وشكله شايط.. بس الصدمة الأكبر مكنتش عصام!
الصدمة كانت الراجل التاني اللي واقف جنبه، راجل مكنتش شوفته ولا سمعت صوته من أربع سنين.. راجل رمى بنته من يوم ما اتولدت ومسألش عنها بجنيه..«طارق».. طليقي الأول، وأبو نور!عصام شاور عليا أول ما شافني، وابتسم ابتسامة صفرا كلها غل وشماتة، وقال بصوت عالي سمّع الحارة كلها:— «أهي وصلت الهانم أهي.. ادخل خد بنتك يا طارق يا أخويا، ما دام أمها دايرة تشتغل في المشاغل وسايباها، القانون معاك والحضانة بقت من حقك رسمي بعد ما اتطلقت مني وطلعت مش أمينة على البنت!
وريني بقى هتربيها إزاي يا نجوى بعد ما ورقة الحضانة دي تسحبها منك النهاردة!».طارق طلع من جيبه إعلان من المحكمة ورماه في وشي بنظرة تحدي، وأنا الكيس وقع من إيدي والفاكهة اتدحرجت على الأرض، وسمعت صوت صريخ نور من بلكونة أمي وهي بتنادي عليا ومرعوبة من صوت الدوشة في الشارع.

