عمتي اتجننت حكايات منى ١

في اللحظة دي بالذات، طق في نفوخي عِرق ومقدرتش أمسك نفسي خلاص.

بقالي تمن شهور شايلة سر لو طلع كان كفيل يدفنها مكانها ويفضح المستخبي اللي محدش يتخيله، سر أكبر بكتير من حملي ولا كلامها الرخيص. كنت ساكتة عشان خاطر ستّي اللي عينيها على بناتها، وعشان أمي اللي حلفتني مراعي صلة الرحم ومخربش البيت، وعشان ميرفت نفسها فضلت تبوس على راسي وتحلف إنها هتصلح الكارثة دي قبل ما حد يشم خبر.

بصيتلها في عينها من أول السفرة لآخرها، والدم بيغلي في عروقي، بس نطقت بكل برود الدنيا وقولت بما إنك مهتمة أوي بالشرف والفضايح في العيلة دي، وبتقولي إنك بتلمي ورانا… ما تقولي للكل كده على اللي حصل في البنك الشتا اللي فات؟

وش ميرفت اتقلب جير في ثانية، وألوانه كلها هربت.

الصمت نزل على الأوضة أتقل من الأول، الشوكة وقعت من إيد أمي ورنت على الطبق، وميرفت عنيها وسعت برعب مكنتش شفته فيها قبل كده… رعب واحدة اتكشفت وعارفة إن خلاص، الفاس وقعت في الراس.

ستّي لفت وشها براحة لميرفت، والشك مالي ملامحها، وسألتها بصوت خلى شعر جسم الكل يقف:
بنك إيه يا ميرفت… وإيه اللي حصل هناك من ورايا؟

الهوا في الصالة كأنه اتسحب فجأة بمحقان، وبقى تقيل وخانق لدرجة إن ريحة المحشي والبط اللي كانت قالية الشقة بقت غريبة ومش مبلوعة. مفيش غير صوت تكّة عقرب الساعة القديمة المعلقة فوق النيش، صوت منتظم ومستفز، بيعد الثواني اللي كل واحد فينا كان حابس فيها نفسه.

ميرفت فضلت متصلبة في مكانها، عينيها رايحة جاية بيني وبين ستّي، وشفايفها كانت بترتعش ارتعاشة خفيفة مكنتش قادرة تداريها حتى وهي بتحاول تبلع ريقها اللي نشف في ثانية. الشرايين في رقبتها برزت، وتلك السيطرة والجعجعة اللي كانت داخلة بيهم العزومة ساحوا وتبخروا كأنهم ما كانوش.

ستّي كريمة مكررتش السؤال بالصوت العالي، هي طريقتها كده لما تكون المصيبة واصلة للذروة؛ صوتها يهدى ويوطى ويبقى أخطر من أي زعيق. فضلت باصة لميرفت بعينين حادتين زي صقر عجوز، وسندت كفوفها الاتنين على مفرش السفرة المشغول بالخرز، وضهرها اللي محني شوية من سنين التعب اتفرد فجأة.

أنا بسألك يا ميرفت… ستّي قالتها بنبرة تقيلة تقطع النفس، بنك إيه؟ وإيه اللي يوديكي هناك أصلاً من غير علمي؟

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *