سلفتي مش نضيفة ١ زهرة الربيع
كانت بتعجن فطير مشلتت عشان نسويه للفطار. إيمان كان عندها زكام وربنا ما يوريك، مناخيرها سايبة. وأنا واقفة جنبها في المطبخ، ألاقيها بكل قرف تمسح مناخيرها بضهر إيدها، ومن غير ما ترمش حتى، ترجع تحط إيدها في العجين وتعجن!
أنا في اللحظة دي معدتي اتقلبت، كنت هصوت وأرجع ملقيتش نفسي غير وأنا بزعق: “إيه القرف ده يا إيمان؟! انتي بتعملي إيه؟! إزاي ناكل عجين بعد ما عملتي كدة بجد؟!”
وقفت وقفة تحدي، وحطت إيدها المتهببة بالعجين في وسطها، وبصتلي بمنتهى البجاحة وقالتلي: “جرى إيه يا بت انتي؟ حاطة نقرك من نقري ليه من ساعة ما دخلتي البيت؟ اكمني كل ما أعمل حاجة الرجالة والحاجة يقولوا تسلم إيدك يا إيمان وأكلك مفيش منه؟ ده قاهرك وكاويكي صح؟”
بصيتلها بذهول ومش مصدقة العقلية: “أنا كاويني؟ انتي قصدك إيه يا إيمان؟ أنا بكلمك في نضافة وفي أكل هنا كله بياكله!”
قالتلي بثقة تستفز بلد: “قصدي واضح! غيرة السلايف دي أنا مش فضيالها يا اختي، وفري كلامك لنفسك.” ورجعت تكمل عجن عادي جداً ولا كأن حاجة حصلت!
جه بالليل، والفطير طلع من الفرن، والكل قعد ياكل بمنتهى الانبساط، وحماتي وجوزها وجوزي نازلين في الفطير ويمدحوا: “الله يا إيمان، تسلم إيدك، مفيش حد بيعمل فطير مورق وطري زي فطيرك!”
وهي تضحك و تقولهم: “بالهنا والشفا على قلوبكم يا رب، مطرح ما يسري يمري!”
أنا طبعاً مقدرتش ألمس الفطير ولا أحط حتة صغيرة في بؤي. القرف كان خنقني. قمت عملت لنفسي طبق سلطة خضرا غسلت خضاره بنفسي ، وأكلته بس عشان أسد جوعي.
عدت أيام وأنا كل ما تشوف إيدها محطوطة في حاجة أقرف أكلها، بقيت عايشة على بواقي العيش الناشف والجبنة، لحد ما جعت وتعبت ومبقيتش قادرة أتحمل.
قلت مفيش غير حماتي، هي الكبيرة وهي اللي هتوقف القرف ده عند حده وتلفت نظرها.
نزلت لحماتي وكانت قاعدة لوحدها، قلتلها “بصراحة يا حماتي، أنا مش قادرة على الوضع ده… إيمان بتطبخ بطريقة مقرفة جداً ومش بتهتم بنضافتها ولا نضافة الأكل، وأنا معدتي مش مستحملة وبموت من الجوع.” وحكيتلها تفاصيل اللي بتعمله بالظبط عشان تنبهها.
بس حماتي بصتلي بصه كلها خبث ولؤم، وابتسمت نص ابتسامة وقالتلي: “. انتي عايزة تعزلي وتاكلي وتشربي لوحدك فوق في شقتك، مش كده يا نور؟”
اتصدمت! الكلمة نزلت عليا زي المية الساقعة: “أنا؟ لا والله يا حماتي مقصدتش كده خالص، أنا بكلمك عن النضافة!”
لقيتها قامت وزعقت في وشي “ولا تقصدي ! اسمعي كويس… أنا معنديش حد هيعزل هنا ولا ياكل لوحده! كله هياكل ويشرب مع بعضه هنا وسلفتك دي ست بيت شاطرة وبتخلص نفسها ومابتضيعش وقت، مش زيك تاخدي في الحاجة سنة … ولو مش عاجبك أكل سلفتك وعمايل إيدها… متاكليش يا ختي! محدش تحايل عليكي تاكلي!”
دموعي اتجمعت في عيني، وكنت هبكي من القهر. هو أنا بس اللي اتجننت في البيت ده؟ هو أنا بس اللي شايف إن اللي بيحصل ده قرف وميرضيش ربنا ولا يتقبله بني آدم؟ معقول الكل مش هامه؟
ساعتها، حافظت على هدوئيوقولتلها بصوت هادي جداً: “تحت أمرك يا حماتي، اللي تشوفيه.”
سيبتها ودخلت المطبخ …
لقيت إيمان واقفة قدام البوتاجاز بتعمل الصلصة. وبكل قرف، ألاقيها غطست صباعها جوة الحلة المغلي فيها الصلصة عشان تدوقها، وبعدين لحست صباعها ورجعت تحطه في الحلة تاني عشان تدوق ملحها!
وبنتها الصغيرة واقفة على كرسي جنبها، عمالة تكبش بإيدها الوسخة من حلة الرز وتأكل نفسها، وشعرها منكوش وهدومها مبقعة، وإيمان بتزعقلها ببرود: “الرز سخن على إيديكي يا بت الهبلة يا بنت الهبلة!”
المنظر كان يقلب البطن، بس المرة دي أنا مأقرفتش… المرة دي أنا ابتسمت.
