اخت جوزي

نظرة الړعب في عين منة كانت بمليون جنيه. عرفت إن هاجر الهدية الطيبة اللي كانت بتستغلها، تقدر في لحظة تكسر غرورها من غير ما ترفع إيدها أو تقول كلمة عيب واحدة.
جريت منة على أوقاتها وهي بټعيط وهتتجنن من الإحراج، والعزومة انتهت بنهاية ثقيلة وسريعة. عيلة خطيبها انسحبوا بشياكة وعلائم عدم الرضا باينة على وشوشهم، وحماتي قعدت في الصالة تلطم على حظ بنتها وفضيحتها قدام الناس.
تاني يوم الصبح…
نزلت منة شقتي بنفسها. المرة دي ما كانتش بتدب بكرعانيها ولا داخلة باستعلاء. كانت ماشية خطوة لورا، وشها أصفر، وعينيها متنفخة من العياط.
وقفت على الباب وصوتها بيرتجف
هاجر… شغل الشركة هيروح مني، وحسام زعلان ومش بيرد عليا… أنتِ اللي عملتي كده في اللاب توب، صح؟
بصيت لها بمنتهى الهدوء وأنا بشرب القهوة بتعني
اللي يعمل حاجة يتحمل نتيجتها يا منة. أنتِ استهترتي بكل حاجة تخصني، كسرتي ذكرى أمي ورجمتيهالي من غير حتى اعتذار، ولما واجهتك قللتي مني ومن ۏجعي. كان لازم تفهمي إن المداراة مش ضعف، وإن اللي بيسكت بيعرف يوجع صح لما يقرر.
دموعها نزلت بجد المرة دي، ومش دموع تمثيل
أنا آسفة… والله العظيم آسفة يا هاجر. أنا عرفت إني كنت مفترية، وعرفت إن غروري هو اللي ودى حاجتي وشغلي في داهية.. أرجوكِ ساعديني، العرض بكرة ولو ما قدمتوش هترفد من أول أسبوع!
طلعت من جيبي الفلاشة التانية اللي عليها رمز فك التشفير، وحطيتها على الترابيزة.
الفلاشة دي هترجعلك كل ملفاتك وشغلك وصورك زي ما كانت.. بس بشرط واحد يا منة.
مسكت الفلاشة
بلهفة وقالت
شرط إيه؟ موافقة على أي حاجة!
الساعة اللي اتكسرت، هتتصلح عند أنضف جواهرجي في المصر، وترجعلي في علبتها وتعتذري قدام حماتي عن طريقة معاملتك ليا طول
السنة اللي فاتت.. وما تطلبيش مني إبرة واحدة بعد النهاردة إلا بحدود وبأدب.
وافقت منة من غير ما تفكر لحظة.
وفعلاً… خلال يومين، رجعتلي الساعة متصلحة وأحسن من الأول، وجاتلي قدام حماتي اتأسفتلي واعترفت إنها غلطت في حقي. حماتي نفسها اتغيرت معاملتها معايا بعد ما شافت إن بنتها بقت بتعملي ألف حساب، وأخيراً اتحطت الحدود اللي كان المفروض تتحط من زمان.
من يومها… منة اتعلمت الدرس. بقت تحترم خصومتها وحاجات الناس، وعلاقتنا بقت مبنية على احترام المسافات والتقدير.