دولابي زهرة الربيع ١

لكن سيف لأول مرة ما اكتفاش بكلام أمه.
بص لأخوه وقال:
“أنا بسألك إنت. دخلت ليه؟”
علاء فضل ساكت.
سيف كرر السؤال.
وبعد لحظات من التردد، بدأ علاء يعترف إن دخوله للشقة لم يكن بالسبب البسيط الذي حاولت أمه تقديمه.
وقال إنه كان يعرف إن نورا خرجت من البيت، وإنه استغل غيابها ودخل الشقة دون إذن منها.
سيف وقف مصدوم.
وقال:
“يعني إنت كنت مستني إنها تخرج؟”
علاء ما ردش.
لكن صمته كان كفاية بالنسبة لي.
في اللحظة دي، حسيت إن كل المواقف القديمة رجعت قدامي مرة واحدة.
كل مرة كنت أشتكي فيها من عدم الخصوصية.
كل مرة كنت أقول إن البيت لازم يكون له حرمة.
وكل مرة كنت بسمع جملة حماتي:
“دي شقة ابني.”
بصيت لسيف وقلت له:
“أنا من أول يوم وأنا بقول لك إن مفيش خصوصية. وإنت كنت بتقول لي استحملي. شوفنا التحمل وصلنا لفين.”
سيف كان مصدوم، وقال:
“نورا، والله أنا ما كنت أعرف إن الأمور هتوصل لكده.”
قلت له:
“الموضوع مش مجرد اللي حصل النهارده. المشكلة إن حدود بيتي وخصوصيتي ما كانتش موجودة من الأساس.”
حماتي حاولت تبرر من جديد، وقالت:
“إنتِ عايزة تخربي بيت ابني بسبب موقف حصل من ولد صغير.”
رديت عليها:
“الموضوع مش موقف بسيط. أنا لقيته داخل شقتي وواقف قدام دولابي من غير إذني. دي حدود لازم تكون واضحة.”
سيف التفت لأمه، وكانت ملامحه مختلفة تمامًا.
قال لها:
“كفاية يا أمي. إنتِ طول الوقت بتتدخلي في حياتنا، وأنا كنت بسكت. لكن اللي حصل النهارده مش هينفع أعديه.”
وبعدين بص لأخوه وقال:
“إنت من النهارده ممنوع تدخل شقتي من غير إذن.”
علاء نزل عينيه وما ردش.
أما أنا، فكنت خلاص أخدت قراري.
دخلت أوضة النوم، طلعت شنطة صغيرة، وبدأت أحط فيها حاجتي الأساسية.
سيف دخل ورايا وقال:
“نورا، استني. خلينا نفكر بهدوء.”
قلت له:
“أنا فكرت كتير. المشكلة مش في موقف واحد. المشكلة في سنين من عدم احترام خصوصيتي.”
قال:
“أنا هحل كل حاجة. هحط حدود واضحة، وأمي وأخويا مش هيدخلوا الشقة من غير إذن.”
لكن كلامه المرة دي ما كانش كفاية.
قلت له:
“كنت محتاجة الكلام ده من زمان.”
سكت.
وبعد لحظة قال:
“يعني مصممة على الطلاق؟”
رديت:
“أيوه. أنا مش قادرة أكمل في بيت مش حاسة فيه بالأمان والخصوصية.”
ما حاولتش أعمل مشكلة أكبر، وما دخلتش في نقاش طويل.