١٢ سنة روماني مكرم ٣

 

حاول كبار عائلة مدحت في بداية الجلسة ممارسة الضغط الأدبي والعائلي، لوحوا برغبتهم في لم الشمل، وتحدثوا بلغة النخوة والتقاليد، بل وذهب بعضهم إلى التلميح بفتح ملفات ديون ومعاملات تجارية قديمة ومطالبات مالية بين والد ريهام الراحل ووالد مدحت قبل سنوات، في محاولة يائسة لخلق ورقة ضغط تتنازل بموجبها ريهام عن ق\ضية الجنايات وقضايا الخلع والتبديد.

 

لكن شقيق ريهام لم يرتبك ولم تتراجع قدمه خطوة واحدة. أخرج من حقيبته ملفاً أسود يتضمن نسخاً من جميع إيصالات السداد البنكية، وعقد الشقة الأزرق الموثق بالشهر العقاري، وتفريغ تسريبات الكاميرات التي أثبتت التعدي والسرقة بالإكراه، بالإضافة إلى مستندات رسمية تبرئ ذمة والد ريهام من أي ديون ملغزة. وضع الملف على الطاولة أمام العمدة بنبرة واثقة هددت أركان السرادق:

 

“يا كبار العائلات.. أنتم جئتم لتطالبوننا بالتنازل وتلوحون بملفات قديمة ملفقة، لكنكم تناسيتم أن ابنتنا صانت بيت مدحت اثنا عشر عاماً، ودققت في القرش قبل المليون لبناء هذا البيت، وكان الجزاء أن يطردوها أمه وهو إلى الشارع ليأتوا بغيرها في ملكها وشقائها! ثم يتهجم عليها في الشارع ويسرقها بالإكراه ويمزق ورقها! القانون قال كلمته، ومن يريد الصلح فليبدأ بتقديم الحقوق لأصحابها، وليس بشرط الفتوة والابتزاز.”

 

تصفح العمدة والمشايخ المستندات واحداً تلو الآخر، وساد السرادق صمت كالمقابر. تحولت ملامح الحاضرين من الهجوم إلى الذهول الشديد من حجم الغدر والطمع الذي أقدم عليه مدحت وأمه. وقف العمدة واكتسى وجهه بالصرامة، وتطلع إلى خوال مدحت وكبار عائلته وقال بلهجة قاطعة:

 

“الورق واضح ونظيف كالشمس.. وابنتكم ريهام هي صاحبة الحق الكامل والمنصورة بالقانون والأصول. مدحت وأمه أساؤوا للشرع والعرف وجروا العائلة إلى الهاوية. الجلسة هذه لن تضغط على ريهام، بل سنلزم عائلة مدحت بكتابة إقرار تنازل نهائي عن أي دعاوى كاذبة، ودفع التعويض المالي الذي تقره ريهام بشروطها، وإلا سنرفع يدنا عن مدحت ونتركه يواجه مصيره أمام قضاء الدولة وحدها دون دعم من العائلة!”

 

تلقى مدحت هذا الخبر داخل محبسه كالصاعقة. سقطت آخر ورقة توت كان يستتر بها؛ فقد تبرأت منه العائلة ورفع كبار القوم أيديهم عنه، وأصبح يواجه حبل المحاكمة الجنائية بمفرده بعد أن رفضت ريهام أي وساطة لا تضمن لها حقوقها وتؤكد رد اعتبارها علناً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *