١٢ سنة روماني مكرم ٣

مرت الأيام وساءت حالة مدحت النفسية والصحية داخل السجن، بينما كانت أمه الحاجة فايزة تطوف على مكاتب المحامين تبحث عن ثغرة واحدة تنقذ ولدها، لكن الجميع أكدوا لها أن الق\ضية مكتملة الأركان والتسجيلات المصورة وتحريات المباحث تجعل الحكم بالسجن المشدد مسألة وقت لا أكثر.
في هذه الأثناء، بلغت ريهام الذروة في إعادة بناء حياتها. أنهت جميع ديكورات شقتها، وأسست مكتبها الخاص للتصميم الهندسي بالتعاون مع شقيقها، ووردها أخيرًا حكم الخلع النهائي ليقطع آخر صلة رسمية أو عاطفية بمدحت، وتسترد بذلك حريتها وكرامتها كاملة غير منقوصة.
لكن المحامي الأستاذ مراد استدعاها إلى مكتبه قبل يومين فقط من الجلسة النهائية والفاصلة في محكمة الجنايات، ونظر إليها بنبرة تحمل الكثير من المفاجآت:
“ريهام.. الجلسة القادمة بعد غد هي جلسة النطق بالحكم النهائي في ق\ضية السرقة بالإكراه والتعدي، ومدحت يواجه حكماً قد يصل إلى سبع سنوات سجن مشدد. لكن مدحت عن طريق محاميه أرسل عرضاً أخيراً وغير متوقع إطلاقاً.. عرضاً قد يقلب كل الموازين ويتضمن سر خطير يخفيه عن الجميع منذ سنوات طويلة.”
نظرت ريهام إلى الأستاذ مراد بذهول واستفهام، وشخصت أبصارها نحو الملف الذي يمسك به بين يديه. تنحنح المحامي وقال بصوت خفيض ملؤه الجدية:
“مدحت أرسل مع محاميه إقراراً رسمياً مسجلاً ومعتمداً، يعترف فيه بمسؤوليته كاملة عن كل ما حدث، ويتنازل بموجبه عن أي مطالبات أو حقوق مادية أو عينية، ويدفع التعويض المالي الذي حددناه كاملاً نقدياً من أصل مستحقاته وممتلكاته الشخصية المباعة. لكن السر الحقيقي ليس هنا يا ريهام.. السر يكمن في التقرير الطبي الشامل الذي أرفقه مع الإقرار.”
فتحت ريهام التقرير الطبي المرفق، ولما قرأت سطوره الأولى أظلمت الدنيا في عينيها من شدة الصدمة. كان التقرير صادراً عن أحد المراكز الطبية الكبرى منذ أكثر من تسع سنوات، ويثبت بوضوح حاسم أن العقم والعقم المنسوب لمسألة الإنجاب كان بسبب مشكلة طبية دائمة وغير قابلة للعلاج لدى مدحت نفسه، وأن ريهام كانت سليمة تماماً ولا تعاني من أي مانع صحي يمنعها من الأمومة!
