١٢ سنة روماني مكرم ١

 

في صباح اليوم التالي، وتحديداً في تمام الساعة العاشرة، كان والد “علا” يجلس في مضافة بيته في انتظار مدحت لمناقشة ترتيبات الفرح وتحديد موعد نقل أثاث العروس. دخل مدحت محني القامة، وجهه شاحب، وتحت عينيه هالات سوداء تجسد ليلة قاسية لم يذق فيها طعم النوم.

 

حاول مدحت الالتفاف والمواربة، مدعياً أن هناك صيانة مفاجئة في الشقة ستأخذ بضعة أسابيع، وأن أمور التجهيز تسير على قدم وساق. لكن الحقيقة لم تلبث أن انكشفت بسرعة الصاروخ؛ ففي القرى والأحياء المترابطة، تتناقل الأنباء بأسرع مما يتخيل المرء. لم تمر سوى ساعتين حتى ورد اتصال لوالد علا من أحد معارفه في منطقة مدحت، ينقل له التفاصيل الكاملة لما حدث بالصوت والصورة: مدحت وأمه أُخرجا من الشقة بقرار تمكين رسمي ولصالح زوجته الأولى، بل وتلاحقه بلاغات رسمية في قسم الشرطة.

 

ضرب والد علا بيده على الطاولة بغضب أهتزت له أركان الغرفة، ونظر إلى مدحت بنظرة تحقير وقال بصوت مرتفع:

 

“إنت جاي تخدعنا يا مدحت؟ جاي تقولنا شقة ملكك ومجهزة، ونكتشف إنك طالع منها بشنطة هدومك وبقرار تمكين وبلاغ تبديد؟ عاوز تتجوز بنتنا على شقى وعرق ست ثانية طردتك من بيتها؟ بنت العيلة اللي جيت تخطب منها مش هتدخل بيت مش معترف بيك فيه، والجوازة دي ملغية ومفيش بيناتنا كلام تاني!”

 

خرج مدحت من منزل أهل علا يجر أذيال الخيبة والفضاحة، لكن الصدمات كانت تتوالى كالأمواج العاتية. بمجرد وصوله إلى الشارع، أخرج هاتفه ليجد رصيد حساباته البنكية قد فرض عليه حجز تحفيظي بناءً على دعوى أقامتها ريهام لاسترداد ديون ومبالغ مالية كانت قد حولتها إلى حسابه الشخصي عبر سنوات الزواج لبناء مشروع صغر بينهما، متسلحة بإيصالات تحويل بنكية رسمية تُثبت أن الأموال كانت على سبيل الأمانة وليست هبة.

 

وفي نفس اليوم، أرسلت المحكمة إعلانات جديدة إلى مقر عمله؛ دعوى خلع مرفوعة من ريهام تتنازل فيها عن حقوقها الشرعية للطلاق الفوري، بالتوازي مع دعوى حبس في محضر تبديد قائمة المنقولات الزوجية، حيث طالبت فيه برد كافة محتويات الشقة أو دفع قيمتها المالية بالكامل، والتي كُتبت في بداية زواجهما برقم كبير يضمن لها حقها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *