١٢ سنة روماني مكرم ١

“متخافش يا مدحت! هي بتتفاصح عليك وبتهددك بس.. هتروح فين يعني؟ هتفضل عند أهلها يومين وتعرف إن مالهاش غيرك وترجع تتأسف. البنت دي كبرت وشابت وما بتخلفش، مين هيتحملها غيرك؟ بكرة لما ‘علا’ تيجي وتملى البيت عيال، ريهام هتعرف إننا أصحاب الحق وهترضى بالأمر الواقع. دي مجرد قرصة ودن ومش هتقدر تعمل حاجة.”
اقتنع مدحت بكلام والدته، وظن أن تهديد ريهام بالـ 24 ساعة مجرد ثورة غضب أنثوية ستتلاشى مع حلول الصباح. مر اليوم الأول والليل بطيئاً، ومدحت يُمني نفسه بانتصار سيطرت أمه على المشهد، متجاهلاً الحرارة التي تركها جمر كلام ريهام القاطع.
في تمام الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي، انقطعت أوهام مدحت على صوت طرقات قوية ومتواصلة على باب الشقة. استيقظ مدحت فزعاً، وخرجت أمه من الغرفة المجاورة وهي تفرك عينيها بضيق. فتح مدحت الباب ليجد أمامه محضراً من المحكمة، يرافقه الأستاذ مراد بشخصه، ومعهم اثنان من رجال الشرطة بلباسهم الرسمي.
شحب وجه مدحت، وتراجعت الحاجة فايزة إلى الخلف بخطوات مرتجفة. تقدم الأستاذ مراد ومد يده بإخطار رسمي، وقال بصوت جهوري أسمع الجيران في الممر:
“أستاذ مدحت.. معاك إعلانات رسمية بدعوى طرد للغصب، وإنذار بعدم التعرض لملكية الأستاذة ريهام، بالإضافة إلى قرار محضر تمكين فوري للشقة بصفتها المالك الوحيد بالمستندات الرسمية المسجلة. قدامك أربع ساعات بالضبط لإخلاء المكان بالكامل ونقل متعلقاتك الشخصية، وإلا سيتم التنفيذ بالقوة الجبرية وتحرير محضر استيلاء على ملك الغير.”
صرخت الحاجة فايزة بذهول:
“جرى إيه يا محامي يا بتاع القضايا؟ دي شقة ابني! هو الراجل وهي الست، يعقلوها إزاي دي؟ الشقة دي هيتجوز فيها بكرة!”
رد الأستاذ مراد بصرامة ودون أن يرمش له جفن:
“القانون مابيعترفش بالكلام ده يا حاجة. الشقة ملك خالص للست ريهام بفلوس ورثها وشقاها. ابنك ملوش فيها مسمار واحد. والأستاذة ريهام أرفقت مع المحضر صور عقود الشراء وإيصالات السداد البنكية باسمها. أربع ساعات والشرطة هترجع تنفذ الشمع الأحمر لو ما خرجتوش.”

