هدية حماتي زهرة الربيع ١
البيت كله سكت ثانية، وبعدها سلفاتي بدأوا يضحكوا في سرهم ويداروا وشوشهم، وحتى العيال الصغيرة بقوا يبصوا لبعض ويضحكوا. القميص كان محطوط على الأرض مسكته ورفعته لفوق وأنا مذهولة.. مش مصدقة إنها بتفضحني وتديني حاجة خاصة أوي كده قدام ولادها المتجوزين وسلفاتي!
حماتي كملت بسخرية وتريقة: “إيه؟ تنحتي ليه؟ متعرفيش
ايه ده أقطع دراعي لو كنتي سبق ولبستي حاجة تفتح نفس الواد! مش شايفه سلفاتك بينوروا إزاي ونضاف إزاي؟ تعلمي منهم شوية بدال الخيبة اللي إنتي فيها!”.
النار ولعت في صدري.. سلفاتي بينوروا؟ طبيعي بينوروا! ما هما قاعدين متهنيين في التكييف وأنا اللي محروق دمي في المطبخ بجهز لأكل لاكتر من ١٠ افراد ! سلفاتي لو واحدة فيهم فاكرة إنها هتطبخ كان البيت اتقلب. أنا لو حبيت أطلع شقتي أرتاح نص ساعة ولا أغير هدومي، ألف مين ينادي عليا: “هاتي مية يا سعاد”، نضفي يا سعاد”، امسحي ورا الواد يا سعاد”!
لفيت وشي وبصيت لـ “أحمد” جوزي.. كبيرهم.. اللي مفروض يرفع راسي ويقول لأمه “عيب يا أمي دي مراتي وشايلانا كلنا”. بصيتله بعين مليانة رجاء وقهرة.. بس أحمد اتخرس. زي كل مرة، عمل نفسه مش سامع، وطس عينه في الأرض وقعد يحرك رجله بتوتر.
في اللحظة دي، حاجة جويا اتكسرت وماتت.
بصيت لحماتي بثبات ، وابتسمت ابتسامة هادية جداً..
قوتلها بصوت واثق: “تؤمريني يا حماتي.. من عينيا الإتنين”.
أخدت القميص وطلعت على شقتي فوق.
خلصت صلاة الجمعة، والأكل اللي كنت طبخته اتحط على السفره تحت. طبعاً أنا مانزلتش.
الحاجة قعدت في نص السفره وقالت : “عملت زعلانة الهانم؟ أحسن، سيبوها.. كلو إنتو وهي لما تجوع هتزل!”.
بس
أنا مكنتش زعلانة.. ولا كنت بعيط في الأوضة زي كل مرة. أنا كنت بريح وانضف زي ما حماتي طلبت …هو انا من امتى بكسر لها كلمه
وليلتها البيت كله اتقلب اللي عملته جننهم كلهم
تاني يوم صحيت قبل الكل زي عادتي، بس المرة دي ما دخلتش المطبخ.
وقفت قدام المراية وبصيت لنفسي شوية. عشر سنين وأنا كل ما أبص في المراية ألاقي واحدة تعبانة، شعرها مربوط بسرعة، هدومها كلها ريحة أكل، ووشها مفيهوش غير الإرهاق.
لكن النهارده كنت مختلفة.



