سمعت سعاد الخبر ودخلت فى غيبوية ولما فاقت منها اكتشفت أنها فقدت النطق
سمعت سعاد الخبر ودخلت فى غيبوية ولما فاقت منها اكتشفت أنها فقدت النطق.. أصعب يوم فى حياة السندريلا
فى يوم من الأيام بعتت سعاد حسني لأختها صباح علشان تيجي من الإسكندرية تقابل المنتج عبدالعزيز فهمي والمخرج محمود ذو الفقار لأنهم هيقدموها فى فيلم جديد ..
يومها وصلت صباح من الإسكندرية إلى بيت سعاد مباشرة فى شارع يحي إبراهيم فى الزمالك.. وكانت أول حاجة تعملها أول ما دخلت الشقة إنها تشيل صورتها الموجودة فى الصالون وتحطها فى أوضة تانية كانت جدرانها عليها صور عائلية منها صور أفراد ماتوا من فترة..
بعدها خرجت صباح من الأوضة وسألت سعاد “الدور اللي أنا مترشحة له ده كويس؟” .. فسعاد قالت لها إنه دور كويس جدا ولو عملته حلو هيحطها على طريق النجومية والشهرة..
قرت صباح السيناريو فى 3 ساعات وبعدها لبست ونزلت إلى مكتب المنتج عبدالعزيز فهمي اللي كان فى استقبالها ومعاه المخرج محمود ذو الفقار.. وعرفت إنها هتعمل دور بنت بتوقع راجل كبير فى شباكها ولما بيرفض الجواز منها بتركب عربيتها وهى غضبانة وتقرر السفر إلى الإسكندرية لكن بتعمل حادثة وبتتوفي..
أعجبت صباح بالدور ووعدت فهمي وذو الفقار بإنها هتحضر له كويس جدا.. وقبل ما تنزل طلب منها فهمي إنه يحتكر موهبتها لصالح شركته مقابل 150 جنيه فى الشهر ومكافأة إضافية عن كل فيلم ..
رجعت صباح من المقابلة وهى طايرة من الفرح وبقت تحضن فى سعاد وتبوس فيها من غير ما حد فيهم يعرف إن ده آخر حضن وآخر قبلة.. لأن صباح سافرت بعدها إلى الإسكندرية وهى فى الطريق عربيتها اصطدمت بعربية نقل وماتت زى سيناريو الفيلم..
سمعت سعاد الخبر ودخلت فى غيبوية.. ولما فاقت منها اكتشفت أنها فقدت النطق.. لحد ما جه وقت ولقت نفسها بتصرخ بإسم صباح .. لدرجة إن سكان العمارة بقوا يصحوا يوميا على صوت سعاد وهى بتصرخ وبتقول “صباح .. صباح” وفجأة تسكت فى انتظار إن صباح ترد..
بعد كام يوم من الحادثة.. اتكلمت سعاد وقالت : عمري ما كنت أتصور إن صباح أجمل واحدة فينا هى اللي تموت.. كانت فى إسكندرية .. فى الشالية اللي أجرته فى العجمي.. كانت قاعدة فى أمان الله وبعدين طلبتها .. قلت لها لازم تيجي يا صباح لأن المنتح عبدالعزيز فهمي عاوز يشوفك .. كانت مترددة.. قالت لي “ممكن أجل سفري يومين” .. فقلت لها “لا .. دي فرصة إنك تشتغلي مع محمود ذو الفقار وعبدالعزيز فهمي.. وكمان السيناريو كويس”..
كانت أمنيتها إنها تمثل .. وفعلا جت فى نفس اليوم من إسكندرية .. وباتت ليلتها كويسة وتاني يوم كان معادها مع عبدالعزيز فهمي .. ووقفت معاها وهى بتلبس قدام المراية.. كانت زي القمر ولما رجعت من معادها كانت فرحانة أوي.. قالت لي “خلاص يا سعاد أنا اتفقت على بطولة فيلم سن الخ*طر”.. بوستها وقلت لها “مبروك”..
وبعدين نزلت من البيت علشان تجيب فساتينها من الخياطة قبل ما تسافر.. ورجعت ونزلت تاني ورجعت.. كل ده وأنا قاعدة مشغولة مع زوار كانوا عندي.. وبعدين مشيت من قدامي.. مش على أساس إنها مسافرة لكنها سافرت فعلا من غير ما أقولها زي عادتي “خلي بالك من نفسك يا صباح”..
تاني يوم نجاة كلمتني من إسكندرية تسألني عن صباح.. قلت لها إنها سافرت امبارح .. فقالت لي “مش معقول .. دي ما وصلتش”.. حتى فى اللحظة دي محستش بأي قلق ..تصورت إنها يمكن تكون رجعت العجمي فى الشالية بتاعي وكسلت تروح لنجاة .. وانشغلت طول اليوم فى التحضير لفيلم “صغيرة على الحب” .. والعصر طلبت البيت فى التليفون ردت عليا الشغالة وقالت لي إن صباح عملت حاد*ثة وإنها اتعورت تعويرة بسيطة..
تصورت ساعتها إن فيه خدش بسيط فى رجليها أو إيديها.. وأول ما أوصل البيت هتقابلني بالتريقة والنكت بتاعتها .. لكن لما وصلت البيت قالوا لي صباح ماتت .. صرخت .. مش ممكن أبدا صباح تموت .. لازم واحدة تانية وغلطوا فيها.. التليفون ضر*ب ساعتها من إسكندرية .. كانت وصلت لنجاة إشارة بالحاد*ثة.. الإشارة كانت بتقول “تعالوا استلموا الجثة”..
فكرة فظيعة جدا .. فكرة مش ممكن تصورها .. ومع كده فكل دقيقة بتمر كانت بتؤكد الحقيقة البشعة دي .. الناس اللي جم .. إخواتي .. شادية وصلاح ذو الفقار وجمال الليثي اللي خدوني لبيت شادية وأنا فى حالة هيسترية ..
الليلة السودة الطويلة اللي قضيتها فى البيت فى انتظار صباح بعد ما بقت جثة.. النهار وهو بيطلع ومعاه فكرة إن صباح خلاص انتهت.. وصول نجاة.. ووصول إخواتي كلهم من إسكندرية.. ووصول صباح نفسها فى عريبة إسعاف.. بعد ما راح جابها أخويا عزالدين وأخويا سامي..
كنت مصممة أروح معاهم أجيبها.. لكنهم مسكوني ومنعوني.. وبعد كده كل شئ انتهى .. وماما جت من راس البر.. مسكينة ماما .. جت بعد ما دفنوا صباح.. وما عادش فيه من صباح غير شوية صور..
عمرها ما ضرت حد .. عمرها ما عملت حاجة وحشة .. أنا عمري ما هلبس أسود عليها.. أنا هلبس عليها أبيض .. أنا متأكدة إنها فى الجنة.. كانت مجرد طفلة .. طفلة لسه نفسها الدنيا..
بتسكت سعاد هنا وبتكمل نجاة وبتقول : أنا كنت فى إسكندرية.. كان مفروض هعمل حفلة وكانت صباح معايا .. وفى الأربعة أيام الأخيرة حصلت حاجات غريبة من صباح ساعتها مكنتش فهماها .. دلوقتى بس أقدر أفسرها بإن قلبها كان حاسس..
قبل الحادث بأربعة أيام صباح بطلت تاكل نهائيا.. مفيش أى حاجة نزلت معدتها غير بعض فناجين القهوة .. ووشها أصفر جدا وأنا كنت مستغربة وأسالها السبب فتقولي “ماليش نفس”..
وفى الأيام دي صباح بقت إنسانة مستسلمة تماما .. كانت نفسها تمثل طول عمرها .. وفى الأسبوع الأخير انهالت عليها عروض السينما وآخرها بطولة فيلم “سن الخ*طر” .. وكانت طول عمرها نفسها فى عربية .. وفعلا فى الأسبوع الأخير سعاد دفعت لها عربون العربية.. لو عاشت 10 أيام كمان.. عشر أيام بس .. كانت فرحت ألف مرة أكتر من أي فرحة عرفتها طول حياتها..
#الحكواتي_الهامي_سمير #سعاد_حسني
#الهامي_سمير
