مفرش السرير زهرة الربيع

جسمي كله قشعر، .. قمت من غير ما أحس، ومشيت ورا بنتي في الضلمة، روحت لأوضة الأطفال.. واللي شفته هناك في اللحظة دي، طير العقل من رأسي وخلاني مسكت هبه من إيدها ورميتها في الشارع في نص الليل من غير ما أتردد لحظة
مسكت إيد نور وكنت ماشية وراها على أطراف صوابعي، قلبي كان بيدق بصوت عالي لدرجة إني كنت خايفة هبة تسمعه وهي جوة الأوضة. باب الأوضة كان موارب سنة صغيرة، ويا دوبك خيط نور أصفر ضعيف جايب من الشباك بتاع الشارع.
وقفت ورا الباب وبلعت ريقي بصعوبة، وبصيت من الفتحة الصغيرة.. واللي شفته هناك خلاني اتسمرت في مكاني والجمد يسري في عروقي!
هبة كانت قاعدة على طرف السرير، مش نايمة خالص.. كانت موطية على المفرش الفايبر، وفي إيدها كتر مشرط صغير، وبتشق المفرش بالراحة خالص وبكل حذر عشان ما تطلعش صوت! بس المصيبة الأكبر مش في القطع.. المصيبة في اللي كانت
بتعمله بعد ما بتشق المفرش!
شفتها بتطلع من شنطة إيدها الصغيرة كيس بلاستيك أسود، وبتخرج منه بلاوي! طلعت قماش أصفر مكتوب عليه برغوة حبر أحمر مش مفهوم، وورق متطبق بطريقة غريبة ومربوط بدبارة مشدودة جامد، وشوية شعر ملفوف على بعضه! وكانت بتبتسم ابتسامة مرعبة.. ابتسامة شفافة وباردة، وتبص للورق وبتقول بصوت واطي جداً زي الفحيح مش هتهني يا صباح.. البيت ده لازم يتقفل، والعيشة دي لازم تنتهي!
كانت بتاخد السحر والأعمال دي، وبتدخلها لجوة الحشو بتاع المفرش الفايبر من الفتحة اللي فتحتها بالكتر، وبعدين تقفل الفتحة وتضغط عليها بإيدها عشان ما تبانش!
أنا في اللحظة دي حست إن الدنيا بتدور بيا، وسقف الأوضة بقع عليا! خمس مرات كانت بتجيلي فيهم.. يعني خمس أعمال مدفونة جوة مفارش الأوضة تحت راس بنتي وفي بيتي! السنين اللي فاتت اللي كنت فاكراها فيها صاحبتي وأختي وبير أسراري، كانت هي عقربة بتتمنى خراب بيتي وبتدفنلي السحر تحت جسمي وجسم بنتي!
نور بنتي بصتلي وعينيها مليانة دموع وقالتلي بصوت واطي بيترعش شفتي يا مامي؟ أنا صحيت أشرَب مية وشفتها بتعمل كده بالس\كينة الصغيرة وتدخل الورق ده جوة المفرش!
في اللحظة دي، الدم غلى في عروقي، والشفقة ولا العيب ولا الأصول مابقاش ليهم أي وجود في دماغي! الخوف اتحول لشرار ونار طالعة من قلبي. فتحت باب الأوضة بفجأة ودبّيت برجلي في الأرض!