مفرش السرير زهرة الربيع

أحمد كان واقف مذهول ومش فاهم حاجة، عمال يبصلي ويبص لنور اللي كانت ماسكة في رجلي وبتعيط. أحمد قرب مني وقال بغضب أنتِ اتجننتي يا صباح؟! تطردي أختي في الشارع في نص الليل بالمنظر ده؟! الناس تقول علينا إيه?!
مسكته من إيده بكل قوتي وسحبته على أوضة الأطفال.. شغلت النور العالي، وجبت الكتر اللي كان واقع على الأرض، وشقيت المفرش الفايبر قدام عينيه وطالعت منه العمل اللي هي لسه حطاه! ومش بس كده.. مسكت المفارش القديمة بتاعة الخمس مرات اللي فاتوا، وفتحتهم بالقطر قدامه، وطلعت منهم بلاوي سودا!
أحمد عينيه وسعت ووشه اتشفط منه الدم.. جثث من الرعب والذهول وهو شايف السحر والطلاسم وشعر ملفوف وأوراق مكتوب عليها اسمي واسمه واسم بنتنا، معموله بوقف الحال والخراب والمرض!
سكت أحمد.. لسانه اتعقد وما عرفش ينطق كلمة واحدة. بصلها وبصل الورق، ودموعه نزلت
من الخد، مش عشان أختها انطردت، لكن من كتر الصدمة والكسرة إن أقرب الناس ليه هي اللي كانت بتدمر حياته بإيدها!
نزل أحمد على ركبه في الأرض، ومسك الورق وهو بيترعش وقال أختي.. أختي تعمل فينا كل ده؟! ليه؟ ده أنا عمري ما قصرت معاها في حاجة!
قلت له وأنا بحتضن بنتي نور وببكي بحرقة علشان النفوس الخبيثة ما بتطمرش فيها النعمة يا أحمد.. كانت بتيجي تضحك في وشنا وتتسهوك، وفي الليل تدفن السحر في سرير بنتك! لولا إن ربنا ستر ونور بنتك صحيت وشافتها، كنا زماننا متشردين أو متنا في بيتنا ومحدش حاسس بينا!
في نفس الليلة، وما استنيناش للصبح، اتصلنا بشيخ من معارفنا بيتقي الله، جه الشقة وسهر معانا لحد الفجر.. قرأ سورة البقرة وأبطل الأعمال دي كلها بالماية والملح والقرآن، وطهرنا الشقة كلها من شرها.
أما هبة.. فمن الليلة دي أحمد قطع علاقته بيها تماماً، ومسح برقمها ورفض يخلي أي حد من قرايبه يتدخل عشان يصلح بينهم، ولما أهله حاولوا يعتبوا علينا، أحمد واجههم بالصور والفيديوهات بتاعة الأعمال اللي طلعت من المفارش، فخرسوا كلهم ومحدش قدر ينطق بكلمة!
ومن يومها.. بيتنا رجع له الهدوء والسلام اللي حرمتنا منه السنين اللي فاتت. وعرفت إن المشكلة مكانتش في الملايات ولا المفارش الدايبة.. المشكلة كانت في القلوب الدايبة من الغل والحقد.. والحمد لله إن ربنا نجانا ونورلي بصيرتي ببنتي، عشان أعرف إن مش كل اللي يبتسم في وشك يبقى بيحبك، وفي ناس تدخل بيتك تاكل أكلتك وهي بتدفرلك قبرك بضوافرها!
