اطفالي التوأم زهرة الربيع

صرخت فيا وانهارت على الأرض وهي ماسكة رأسها بإيديها الاثنين، وبتبكي بحرقة تكسر الحجر لا ما اتجننتش! أنت مش فاهم حاجة.. أنت ما شفتش اللي أنا شفته! يوم ما كنا عند الدجالة اللي أختك خدتني ليها من سنتين.. لما كنا بنجري ورا أي قشة عشان نخلّف.. فاكر؟
رجعت بذاكرتي لورا.. سنتين كاملين. أختي كانت أقنعت علا بتروح لست متبرجة ومتخفية تحت اسم الشيخة عشان تعملها عمل أو رقية للتأخير. أنا ساعتها
اتخانقت معاها ورفضت المهازل دي، وقلتلها ده شرك بالله، وما مشيتش في الطريق ده وتخيلت إنها هي كمان صرفت نظر.
كملت علا بصوت مبحوح وهي بتبص لأحمد اللي كان على السرير بيئن بسخونية الست دي ساعتها دخلتني أوضة ضلمة.. وقالتلي كلام يخوف.. قالتلي رحمك مقفول بالضبة والمفتاح، مش هيفتحه غير حارس.. ولو فتحته، هيطلب حقه! أنا خفت وترعبت وجريت من عندها، بس بعدها بكسرة قلبي وصبري اللي نَفَد، أختك جابتلي منها زيوت ومية أصلح بيهم العقدة من غير ما أقولك! واستعملتهم.. وبعدها بشهرين بالظبط.. حلمت بكابوس يخنق. شفت واحدة بتسلمني طفلين.. واحد نوره طالع للسما، والتاني أسمر وشكله يخوف وبيصرخ.. وقالتلي واحد ليكي من عند ربنا.. والتاني الحارس بعتهولك معاه عشان يضمن إنه يفضل معاكي طول العمر!
شهقت علا وهي بتكمل ونبرتها مليانة رعب حقيقي أول ما ولدتهم وفي المظاهر الأولى، حطوا محمد على صدري حسيت بدفا الدنيا كلها، حسيت بنبض قلبي بيرد في جسمه.. ولما جابوا أحمد وحطوه جنبي.. حسيت بتلج، حسيت بنار بتاكل في صدري، وشفت في ملامحه نفس وش الراجل اللي شفته في الكابوس! أنا مش قادرة ألمسه يا سامح! مش قادرة أرضعه من جسمي، بحس إنه بيمص دمائي مش لبني.. بحس إني لو رضعته هكون ببيعه روحي!
قفت مذهول.. كل كلمة كانت بتطلع من لسانها كانت زي الس/كينة اللي بت/دبح عقلي. مراتي، الست المتعلمة الهادية، وقعت في فخ الدجل والخرافات، والنفسية الهشة مع حرمان ٧ سنين والضغط العصبي خلوها تدخل في حالة من السيكوزس أو الهلوسة
الانفصالية! هرمونات الاكتئاب بعد الولادة Postpartum Psychosis اتجمعت مع خرافات المنجطين اللي اتزرعت في دماغها من سنتين، وعملت مأساة حقيقية.
